الصفحة 112 من 156

أن يجعل مرؤسيه بنبلون نفس الترحيب بالعالم الشاب. إلا أنه إجمالا يمكن القول بأن اللقاء الأول بين العناصر المدنية والعناصر العسكرية كان خاليا من أي ترحاب. ولم ينخل العسكريون عن عدائهم إلا فيما بعد بكثير.

النترك الآن العلماء والجنود يبحرون إلى مالطة، ثم إلى الإسكندرية، ولنتوقف لحظة امام الاستعدادات العلمية التي أشرنا إليها. إنها لا شك قليلة نسبيا إذا ما قارناها بالاستعدادات العسكرية الضخمة التي تمت في نفس الوقت على التوالي، إلا أنها مع

ذلك تمثل جهدا ضخما وأدت إلى نتيجة فريدة في التاريخ في تكوين جهاز عسکري بصورة لم تتح لمثله أبدا. وإذا ما كان يقال حقا إن الوظيفة نخلق العضو، فإنه يمكننا قياس أهمية المهمة التي من أجلها تم خلق هذا الجهاز.

وبينما كانت الحملة في حيز التنظيم، وبعد أكثر من شهر من بداية الاعدادات العلمية والعسكرية، قررت الإدارة أن تعلن في قرار (1) ، ظل سريا لفترة، الهدف والغرض من المهمة المسندة إلى بونابرت.

إن القائد الأعلى لجيش الشرق، كما يوضح القرار في المادة 3: «سوف يشق قناة السويس ويتخذ الإجراءات الضرورية لتاكيد الملكية التامة للبحر الأحمر وتبعينه للجمهورية الفرنسية، وفي المادة التالية نطالع: وسوف يقوم بتحسين حال المصريين بكافة الوسائل التي تحت سلطنها. وكانت هذه الإشارة الدقيقة في نقطة واحدة، والعامة فيما يتعلق بالباقي، هي تحديد المهمة السياسية والمدنية التي كان على لجنة العلوم والفنون أن تساهم فيها

فرنسوا شارل-رو

(1) القرار الصادر في 23 جرمينال العام السادس، 12 ابريل 1798. وارد ني لاجونکيبر المرجع السابق المجلد الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت