قال المخالف: فلا يصح الاحتجاج بها إذ هي معارضة لما روي عنه في تجويز القضاء بالعلم، وقول الصحابة لا يعتبر حجة إذا عارضه قول صحابي آخر، فكيف وقد عارضه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم.
يقول ابن حزم: فوجدنا من منع من أن يحكم الحاكم بعلمه يقول هذا قول أبي بكر وعمر وعبد الرحمن وابن عباس ومعاوية ولا يعرف لهم مخالف من الصحابة فقلنا هم مخالفون لكم في هذه القصة لأنه إنما روى أن أبا بكر قال أنه لا يثيره حتى يكون معه شاهد آخر
وهو قول عمر وعبد الرحمن أن شهادته شهادة رجل من المسلمين فهذا يوافق من رأى أن يحكم في الزنى بثلاثة هو رابعهم وبواحد مع نفسه في سائر الحقوق، وأيضا فلا حاجة في قول أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم" [1] "
وأجيب على استدلالهم بأن تجويز القضاء بالعلم يفضي إلى أن يستغل القضاة ذلك لتحقيق أغراضهم الشخصية بأنه قول يصعب التسليم به لأن من شروط من يلي منصب القضاء أنه عدل، والعدول لا تتطرق إليه التهمة، وحتى لو سلم بذلك فإن التهمة متصورة في شهادة الشهود، ومع ذلك لم تكن ماتعن من قبول شهادتهم.
(1) ابن حزم: المحلى ـ ج8 ص525.