فهرس الكتاب

الصفحة 583 من 868

هل تغض القاعدة الطرف عن دولة الإمارات لاتفاق مسبق بينهما؟

مجرد وجهة نظر مستقلة

بقلم د. هاني السباعي

مديرمركز المقريزي للدراسات التاريخية

أعتقد أن القول بأن القاعدة كانت تغض الطرف عن دولة الإمارات وستبعدها من ضرباتها لأن بعض قادتها كانوا يترددون عليها للاستراحة! لأنها محطة وسيط لتنقلاتهم في العالم هو حديث خرافة! وغير صحيح على الإطلاق للأسباب التالية:

أولاً: تنظيم قاعدة الجهاد تنظيم عقدي وليس منظمة إغاثية لتوزيع البطاطين والأغذية والخيم على اللاجئين! بحيث تعمل طبقاً للقوانين الدولية التي تهيمن عليها الأمم المتحدة! كما أنها لا تعترف بالنظام العالمي ولا بقوانينه بالإضافة إلى أنهم لا يحملون جوازات سفر خاصة تحمل شعار تنظيم القاعدة لكي تفتح لهم أبواب الإمارات للتنزه والتقاط الأنفاس فإذا كان هذا لا يتصور في جمهوريات الموز في أمريكا اللاتينية! فهل يحدث هذا في دولة الإمارات التي تسيطر عليها الإستخبارت الأمريكية وتتحكم في مصير الأسر الحاكمة في الإمارات ودول الخليج وتراقب العصافير في أوكارها! .. الحمد لله على نعمة العقل!

ثانياً: لو استطاع تنظيم القاعدة أن يضرب المصالح الغربية في الإمارات لفعل لكنه لا يجد فرصة لتنفيذ مثل هذه العمليات لأن دولة الإمارات صغيرة جغرافياً وسكانياً.

ثالثاً: ضعف الحركات الإسلامية في دولة الإمارات ومعظمها له توجهات مختلفة تنظيمياً عن تنظيم القاعدة مثل الجماعات السلفية النظرية بشقيها الذي يقبل دخول الانتخابات والذي لا يقبل، وهناك جماعة التبليغ المنتشرة في الإمارات ودول الخليج وهي جماعة ضد كل الجماعات الإسلامية الحركية في العالم بما فيها بالطبع تنظيم القاعدة، وهناك جماعة الإخوان المسلمين التي على النقيض من القاعدة، بالإضافة إلى بعض الجماعات الشيعية التي تعادي كل هذه الجماعات السنية وعلى رأسها القاعدة.

فهكذا لا توجد بيئة حاضنة لتنظيم القاعدة في دولة الإمارات الصغيرة لكي تنفذ القاعدة عملية كبيرة ضد السفارة البريطانية بالإمارات أو أي سفارات غربية كبرى في المنطقة. وبمعنى أوضح لا توجد بها غابة بشرية وجغرافية وعرة مثل باكستان وأفغانستان واليمن، والجزائر، ومصر تصلح لحرب المدن أفضل من حرب الكر والفر التي يطلق عليها حرب العصابات؛ في الدول التي توجد فيها أماكن حاكمة كالجبال التي تتوفرفيها الحياة لأي مجموعة مقاتلة تعتصم بها. لأنه قد توجد دول بها جبال ولا يستطيع رجل حرب العصابات الاستفادة منها بل قد يكون فيها حتفه كما في جبال البحر الأحمر في مصر فهي جبال صخرية انكسارية شديدة الوعورة والإنحدار ولا تتوفر فيها مقومات الحياة وبعيد جداً عن التواصل العمراني ومن السهل سيطرة الأنظمة على من يتعصم بها وستكون في منتهى السرور إذا أقدمت مجموعة مقاتلة ولجأت إلى مثل هذه الجبال لأنها متأكدة أنها ستهلك من الجوع والعطش بعد أشهر معدودات على الأكثر!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت