[بقلم: د. هاني السباعي (مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية بلندن) ]
هل من قبيل المصادفة:
أن يكون سادة الجهاد ثلاثة أسود من أبناء الجزيرة
عذراً أبا الوليد: إنْ غاب شعري وشط القريض وذُبحَ الوتر ..
عذراً أبا الوليد: أن أستحيل شعر شاعرنا لنثر حزين أقدمه عذراً بين يديك ..
عذراً أبا الوليد: فأنت الشهيد ونحن قعود ننتظر .. فأنت الجهاد وأنت النضال وأنت النفيس بين الدرر ..
كأني بك لما فقدت صنوك الشهيد خطاب كنت تتمثل بقول القائل:
كم من أخ لي صالح *** بوأتُه بيديَّ لحدا
ذهب الذين أحبهم *** وبقيتُ مثل السيف فردا
كأني بك قد اشتقت إلى الحبيب نحسبك فزت بالشهادة ورب الكعبة ..
ورغم حزننا على مر الفراق لكن عزاءنا فيك أن قتلانا في الجنة وقتلاهم في نار السموم .. فهنيئاً لكم النعيم المقيم ..
أحسب أن حفلاً كريماً أعد لكم من الذين سبقوكم من شهدائنا .. أحسب أن العيناء قد ازيّنت لعرس أبي الوليد ..
هنيئاً لك أبا الوليد: هذا الزفاف .. وهذا الحبور .. وذاك السرور ..
أحسب أن الرسول يفتخر بكم فنسبكم برسول الله صلى الله عليه وسلم موصول وجهادكم في سبيل الله معلوم .. فأنتم فرسان الجزيرة .. وأسود الفيافي .. ونسور القمم ..
وإني لأعجب معظماً لا مستنكراً:
هل من قبيل المصادفة أن يكون سادة الجهاد وحملة لواء الحق من أبناء الجزيرة: ثلاثة أسود: الشيخ النبيل المجاهد الزاهد بحق أسامة بن لادن؟! وسيد شباب العرب في الشيشان المجاهد الشهيد: خطاب .. وثالث الأسد العظام: أبو الوليد ..
هل كان كل ذلك مصادفة؟ لا وألف لا .. إن الأرض التي انتشر منها النور .. لم تزل فيها بقية من مصابيح يبددون ظلام الطواغيت: طواغيت العرب والعجم .. إنهم بحق أحفاد الصحابة الكرام .. رمز التوحيد وأنموذج الشجاعة وسادة الفاتحين وأئمة الهدى رضوان الله عليهم ..
هنيئاً لك أبا الوليد بلقاء الأحبة محمد صلى الله عليه وسلم وحزبه ..
ستفتقدك أرض الجهاد ومواطن الرباط في بلاد الإسلام الأسيرة ..
ستفتقدك المآذن الذبيحة وتحن إليك كهوف الصمت في قمم الجبال في أفغانستان وطاجكستان والشيشان ..
وكأن طيفك يغرد من كوة في الأفق البعيد:
ستذكرني المعامع كل وقت *** على طول حياة إلى الممات
هنيئاً لك يا ابن الثلاثين: في عمر أهل الجنة أخذت منا .. حياة قصيرة وعمل مديد:
وكأني بك تعرف الناس بنفسك متباهياً:
وفي الحرب العوان ولدتُ طفلاً *** ومن لبن المعامع قد سقيتُ
هنيئاً لك أبا الوليد: عشت غريباً وقتلت شهيداً فأجرك مضاعف عند رب عظيم ..
هنيئاً أبا الوليد: عزاؤنا في فراقك أننا نحسب أن الله اصطفاك واتخذك شهيداً (ويتخذ منكم شهداء) بعد أن