متابعته حتى تمكنوا من قتله غِيلة ً، وقد أثنى النبي صلى الله عليه وسلم على فيروز، وقد قيل أن خبرهم بَلَغ النبي صلى الله عليه وسلم بالوحي ليلة وفاته، (المصدر السابق) 2/ 247 ــ 254، و (فتح الباري) 8/ 93.
فالحاصل: أن إظهارهم المتابعة للأسود العنسي لأجل قتله ثابت في السير المختلفة، وهذا يدل على جواز مثل ذلك، ووجه الحجة فيه: إما أنه سُنّة تقريرية، وإما أنه إجماع صحابة إذ قد عُلِمَ هذا عنهم ولم يُنكر عليهم، وعلى كل حال فإن هذا العمل داخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم (الحرب خدعة) متفق عليه. ومن هنا قلت: إن الالتحاق بجيش المرتدين بقصد النكاية فيهم جائز، ومادام جائزاً شرعاً فهو مانع معتبر من التكفير. ويلزم من أقدم على هذا أن يعلم مايجوز له أن يترخص فيه في هذا الموضع ومالا يجوز. ومما لايجوز له بحال أن يقتل مسلماً أو أن يأمر بقتله.
هذا، وكنت قد ذكرت في كتابي (العمدة) حادثة فيروز الديلمي مع العنسي وغيرها في الرد على الشيخ الألباني في زعمه أن الانقلابات العسكرية من بدع العصر الحاضر، وقد ذكر هذا في تعليقه على متن العقيدة الطحاوية، فما فعله فيروز مع الأسود حتى قتله صورته صورة الانقلاب العسكري وهو تغيير نظام الحكم من داخل السلطة الحاكمة بواسطة بعض أفراد هذه السلطة، وقد وقع هذا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم قبيل وفاته ومع توافر الصحابة وبلا نكير من أحد ٍ، فليس الانقلاب ببدعة كما زعم الشيخ والعبرة بالمسمى وإن اختلفت الأسماء"أهـ."
صفوة القول في هذه المسألة:
أقول: يجوز الالتحاق بالجيش والشرطة (الجيوش الكائنة في العالم العربي والإسلامي فقط، وليس جيوش الكفار الأصليين لأنها لا تجوز البتة) بنية التدريب والاستفادة بما لديهم من قدرات وكل ما يلزم من قوة بغية النكاية بهم، وإن كان من الأحوط أن يكون ذلك عن طريق جماعة إسلامية جهادية على منهج السلف الصالح يطلب أميرها من بعض أتباعه المؤهلين شرعيا الالتحاق بالكليات العسكرية أو الجيش أو الشرطة مع توضيح حكم هذه الطائفة وتعريفهم بمهمتهم تجنباً لأي أغراض شخصية. وإن كنت أرى أنه لا مانع من أن يلتحق المسلم غير الملتزم بجماعة كما فعل ذلك الشهيد (نحسبه كذلك) عصام القمري حيث قرر وهو طالب في الثانوية العامة الالتحاق بالكلية العسكرية واختار سلاح المدرعات وتخرج فيها ضابطاً (رغم أنه كان في إمكانه أن يلتحق بكليات القمة في ذلك) ودخل بنية التدريب والنكاية بجيش المرتدين، وكان رحمه الله عقلية فذة