فالمخططات الأمريكية كانت على قدم وساق لإنهاء إمارة أفغانستان الإسلامية بغض النظر عن انهيار البرجين عام 2001م. فتاريخهم الدموي شاهد على أنهم يفتعلون الذرائع إن لم يجدوا ذريعة لشن حرب عدوانية: فقد قاموا باحتلال كوبا (الأسبانية في ذلك الوقت) بمجرد حرق زورق بحري أمريكي في ميناء هافانا. ودخلت أمريكا الحرب ضد المكسيك، واحتلتها لأسباب واهية، ولم تكتف بحرق سكان المكسيك بل اقتطعت حوالي نصف أراضي المكسيك (كاليفورنيا أوريزونا) ، واحتلت هندوراس، وهاييتي، ودمرت أمريكا الوسطي، واستباحت الفليبين، وفيتنام بذرائع شتى أي أن الإدارة الأمريكية تتخذ قرار الحرب أولاً ثم تنتظر أية ذريعة أو تفتعل هي الذريعة للاحتلال والبطش وقهر الشعوب وإذلال الأمم وإبادتها!.
وقد كانت العدوان على العراق رغم مرارة الاحتلال مناخاً صحياً لافاقة الأمة ويقظتها من سباتها العميق انطلاقاً من قول الله تعالى {لا تحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم} (النور/11)
هذا وكنت قد كتبت مقالة (الحركات الجهادية في العراق) عقب احتلال أمريكا للعراق في عام 2003م توقعت فيها بعض ما يحدث الآن وختمت المقالة بقولي:
(العراق الآن دار حرب ومناخ خصب ومناسب لأية حركة إسلامية ترى الجهاد من أولوية عملها ومن ثم فإن استمرار مقاومة المحتل في العراق سيفرز جماعات عدة قد تنصهر في جماعة واحدة كبيرة فيما بعد من هذه الجماعات تنظيم القاعدة والمتعاطفين معه فكرياً وروحياً من أبناء الجزيرة العربية والخليج بصفة خاصة وأبناء العالم الإسلامي في مشارق الأرض ومغاربها بصفة عامة بل إننا نرى أن الجهاد في العراق سيكون أسهل لتنظيم القاعدة من أفغانستان نظراً لعامل اللغة فقد كان عائقاً في أفغانستان بالإضافة إلى عامل الشكل، ففي شمال العرق هناك تشابه وتداخل مع الأتراك الذين يتبنون الفكر الجهادي ومن ثم فإن تواجدهم في كردستان والسليمانية وحتى كركوك والموصل مع اشتراكهم في نفس عادات الأكراد سيدفع المقاومة إلى المزيد من عملياتها وتكبيد قوات الاحتلال خسائر فادحة في المستقبل القريب وليس البعيد فحسب. أما في المناطق الأخرى من العراق: فأهل الخليج متشابهون في الخلقة والعادات مع بعض القبائل العربية بل إن هناك قبائل في سوريا متشابهة في العادات والتقاليد مع القبائل العراقية وهذا سر الضغط على سوريا لإغلاق حدودها والتهديد بضرب الحدود وهي معظمها قبائل سنية وهناك بالطبع قبائل موزعة على عدة دول مثل قبيلة شمر .. فهذا التداخل والتقارب والترابط العائلي يجعل أبناء هذه القبائل سواء المنتمين لتنظيم القاعدة أو المرتبطين بها روحياً بنفس الفكر يجعل حركتهم في العراق أكثر سهولة من