بأن الإرهابيين هم الذين يتهمونه بالإرهاب إذا بهم يأخذون اتهامه بالإرهاب كقضية مسلمة .. ثم يبدءون البحث عن مسوغات الرأفة والرحمة لا العدل ..
لا ..
أنا أبحث عن العدل ..
والعدل أن يحاصر محاصروه وأن ينكل بمضطهديه و أن يقتل من يريدون قتله ..
لكنني هنا مرغما .. ولسبب آخر تماما .. أقول أنني مع هاني السباعي في نفس الخندق .. لكن هناك تمايزا في الرؤى ولولا أناس أحبهم أخشى أن يفهم أنني أؤيد رأي هاني السباعي فيهم لما كتبت هذه الفقرة. من هؤلاء الناس الدكتور يوسف القرضاوي والإخوان المسلمون (والحب لا يعني تأييدا أعمى ولا صكا بدون شروط) .
يتمايز موقفي معه أيضا فيما يتعلق بالشيعة .. وبرغم أنني أدرك خطورة الانحراف العقدي عند بعض الشيعة إلا أنني لا أعمم هذا الموقف على عامتهم .. (هل يمكن مثلا أن نعتبر شيخ الأزهر السني ممثلا لهاني السباعي السني؟ أم أنهما على طرفي نقيض) لا أنكر أنني غاضب أشد الغضب من خيانتهم للأمة في العراق ولكن ذلك لم يجرمني ألا أعدل. ولقد كنت أتمنى أن تصهر نار المقاومة الخلافات الموروثة ومدركا أن الصحوة تؤتي أكلها في القضاء على الانحرافات (لا حظ مثلا تنصل الصوفية في مصر مما كانوا يفخرون به منذ أعوام) كنت أتمني ذلك لكن قادتهم قادوهم إلى عار الدنيا وخزي الآخرة.
أزعم أنني شعرت بجزء ضئيل جدا من إحساس الحصار الذي يحس به هاني السباعي أيام ما عرف بأزمة الوليمة .. كان الطاغوت قد حاصرني حصارا أليما، أغلقت الشعب، وكان الاعتقال متوقعا في كل لحظة، وكنت غاضبا وراغبا في مواصلة الجهاد في سبيل الله وكانت الطرق موصدة في وجهي (صودرت صحيفة الحقيقة لأنها نشرت لي مقالا رغم أنها شوهته كي لا تغضب الأمن .. )
وكنت أدعو ربي: يا رب .. لقد قلت وقولك الحق:
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً (97) النساء
فأي بلد من بلاد الدنيا تسعني كي أدافع عن دينك ..
بلادي لا تسعني .. فأي بلاد الله تحتملني ..
هل أذهب إلى السعودية ..
إن الطاغوت هناك لا يقل عن هنا ..
هل أذهب إلى أوروبا ..
هل أذهب إلى الهند؟ ..
إلى الباكستان أو أفغانستان ..