فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 868

في كهوف أفغانستان .. فها هو ذا يبين لهم أنه متابع لكل صغيرة وكبيرة للمجتمع الأمريكي وأنه معهم حتى في انتخابات الرئاسة حامية الوطيس أي أن إعلامهم يضللهم مثل حكومتهم المركزية!!

إنني أستعرض مقتطفات من هنا وهناك لكي يدرك القارئ في النهاية لماذا اعتبر مجلس الأمن هاني السباعي إرهابيا .. هل لأنه يمسك السلاح أم لأنه يمسك القلم .. هل لأنه يفجر آليات العدو ومنشآته أم لأنه يفجر أكاذيبه ومفترياته ..

ليس الوقت وقت هذر ..

والقلب المجروح لا يستطيع أن يضحك ..

ولكن الطرفة معبرة بدرجة يصعب تجاهلها في هذا الظرف ..

إذ يذكر أن الشيخ إمام، وهو مغن كفيف مشهور جدا خاصة في السبعينيات، حيث غنى أغاني معارضة قوية كان معظمها من تأليف أحمد فؤاد نجم، وذات ليلة كان يغني ويعزف على العود في حفلة خاصة، وكان يدخن مع أصحابه الحشيش .. وصرخ الصبي الذي تركوه في الخارج:

-البوليس يا مولانا ..

فصرخ الشيخ إمام على الفور:

-ارموا العود من الشباك ..

كان الشيخ إمام قد أدرك أن البوليس إنما جاء لا ليضبط الحشيش بل ليضبط الأغنية، لذلك طلب منهم أن يتخلصوا من العود لا من الحشيش ..

نعم تجريدة مجلس الأمن على هاني السباعي ليست بسبب الإرهاب بل بسبب ما يكتب، بسبب إصراره على إعلان الحقيقة.

إنه يرفض على سبيل المثال مسخرة التوبة في مباحث أمن الدولة ومهزلة تراجعات"الجماعة الإسلامية".. إنه لا يهادن ولا يداهن ولا يجامل، إنه يهاجم من ينحرف عن جادة الطريق أيا كان موقعه، ويواجه قادتهم لأن تراجعاتهم تتخذ أساساً لتوجيه سهام الاتهام إلى الإسلام العريض وليس إلى جماعة بعينها. فالمنتقدون يتخذون تنازلات هذه الجماعة ومراجعاتها وانهيارها الفكري ... للقول إن هذا الإسلام الرافض هيمنة الحكام والأميركيين غير صالح. هذه المراجعات وُلدت في بيئة غير صالحة. وُلدت في بيئة السجون التي لا تُفرز إلا سلخاً مشبوهاً. وهذا السلخ المشبوه سمّوه بعد ذلك المراجعات الفكرية لـ"الجماعة الإسلامية". لماذا لا يُفرجون عن قادة"الجماعة"ليكونوا في مناخ خصب وليصلوا إلى الأفكار التي وصلوا إليها أو إلى أفكار أخرى غير التي وصلوا إليها، لنستطيع أن نعلم أن هناك حرّية رأي واختيار ...

إنني أزدري كثيرا أولئك الذين يشفعون دفاعهم عن مجاهد بتعداد أوجه الخلاف بينهم وبينه، يفعلون ذلك قربانا للطاغوت .. يفعلون ذلك خشية اتهامهم بالإرهاب مثله .. وبدلا من أن يجاهروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت