فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 868

لماذا لم يثوروا من أجل دينهم و أمتهم و أنفسهم ..

ويجيبني هاني السباعي في مقال راح يناقش فيه الرهان الخاسر على قيام الشعوب العربية بثورة ويبحث عن الأسباب:

يتساءل الناس أين ثورة الجماهير التي كنا نراهن عليها إذا ما دخلت جحافل العدوان الأنجلو أمريكي للعراق؟ أين هذه الجماهير المزمجرة لم لم تحطم القيود وتكسر الأغلال وتنقذ العراق؟ لم لم تتحرك هذه الجماهير وبغداد تسقط أمام أعيننا جميعاً؟! أين شعارات الجماهير وصرخاتهم التي كانت تقول: الجهاد الجهاد .. لن نسكت .. لن نركع .. لن ترضى .. لن وألف لن! فمن قبل لم تفعل هذه الجماهير شيئاً للمسجد الأقصى الأسير على رغم قداسته فهل كان يرجى منها فعل شيء لإنقاذ مسجد أبي حنيفة في العراق؟!!

أمر محير ومفتت للأكباد بحق .. هل ماتت الأمة؟

لماذا صرنا إلى هذا الحضيض؟

ما السر في هذا الخذلان الذي صار سمة هذه الشعوب العربية والإسلامية؟

أمة تصفق لجلاديها وتخرج في تظاهرة كروية بصورة مخزية وهم يلوحون بأعلامهم الخائبة لانتصار فريقهم المغوار!! أكثر مما تخرج في تظاهرة تندد بالعدوان على إخوانهم في فلسطين والعراق؟!

ويصرخ هاني السباعي:

أين الخلل إذن؟!

هل العيب في الشعب أو في هذه القيادات أو في كليهما معاً ..

يخيل إلى أحيانا أن هاني السباعي يلوم نفسه لأنه لم يكن ألف رجل .. إنه يصحح المفاهيم ويسرد الحقائق ويدحض الأكاذيب ويكتب ويناظر ويخطب ويؤبن الشهداء ويفضح الظلمة وينشر عن المعتقلين ويحذر من تدهور صحة المرضى ويهتك أستار الجلادين وينشر الأخبار ويؤكد وينفي ويدير مركزا للتاريخ ويؤلف الكتب ويكتب للصحف ويظهر على شاشات الفضائيات ويخطب لصلاة الجمعة ويشترك في الندوات والمؤتمرات والتظاهرات داخل لندن فقط .. فطبقا لقرارات مجلس الأمن ليس من حقه مغادرتها كما أنه ليس من حقه أن يقرض أو يقترض (إذا ثبت أن أي واحد حتى زوجته أعطته قرشا واحدا يحكم عليها بالسجن.) ولا من حقه أن يكون له حساب في البنك ولا بطاقات ائتمان .. لأي حالة أشبه ما تكون بالإعدام المدني .. ومع ذلك .. وفي هذه الظروف والأحوال يخيل إلى أنه يلوم نفسه لأنه لم يكن ألف رجل ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت