فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 868

لا يقتصر الدكتور هاني السباعي على ذلك، فهو يكتب في التفسير وفي الحديث وفي السيرة وفي الفقه وفي التاريخ وفي الأدب، بل ويقرض الشعر أيضا.

إنه يكتب في مواضيع لا يهتم بها إلا صفوة الصفوة .. فمن ذا الذي يتصور أنه وسط ذلك الحصار والرعب والانتظار اليومي لما هو أقسى من جوانتانامو .. بل لمن يهددون أسرى جوانتانامو بهم .. ينتظر كل يوم الترحيل إلى سجون مباحث أمن الدولة في مصر .. وبالرغم من ذلك يكتب عن خليفة بن خياط ومنهجه في كتابة التاريخ .. !! ويجري بحثا عميقا يضعه فيه كمصدر من مصادر السيرة النبوية قبل تاريخ الإسلام للذهبي والكامل لابن الأثير .. ويدفع عنه ما أثير حوله مقررا أنه قد ظلم حياً وميتاً فقد ابتلي بالمعتزلة الذين أتعبوه كثيراً وناصبوه العداء في عصر الخليفة المأمون وحسده أقرانه لسعة علمه وثقة الناس به. وظلم ميتاً حيث لم يأخذ مكان الصدارة في التاريخ الإسلامي ولم يهتم به الباحثون الاهتمام اللائق كمحدث ومؤرخ من كبار مؤرخي الإسلام.

يا إلهي ..

يا لهؤلاء المجاهدين من أمثال هاني السباعي ..

يتعرضون من العالم لهذا الظلم كله .. ويهاجمون الظلم هذا الهجوم كله حتى لو حاق بالكفار وحتى لو كان في أضابير التاريخ ..

يتبع الحكام العرب مذهب بوش ورامسيفيلد فيواجههم و ينشر بحثا فقهيا عن حكم إمامة المرأة للرجال في الصلاة، فيفضح ما يراد بهذه الأمة، ثم يلتفت إلى مصر، إلى وزير الأوقاف الذي أزعجه أذان المساجد ولم تزعجه أجراس الكنائس ولا ضجيج الحانات والأفراح والمواكب فأصدر قرارا بتوحيد الأذان لينبري له فارسنا المغوار كاتبا: فتوى توحيد الآذان من كتشنر الإنجليزي إلى وولش الأمريكي:"التساؤل المتبادر إلى الذهن لماذا أثار وزير الأوقاف هذه الحملة (توحيد الآذان) في هذه الأيام الحوالك والأمة بهذا الضعف؟! هل هذه دعوى مبرأة؟ أليست لها علاقة بالأجندة الأمريكية من تجفيف منابع التدين وتغيير مناهج التعليم .. والحملة المسعورة على ما يسمى بمحاربة الإرهاب أعني مكافحة الإسلام؟! أم أنها بحق فتوى باطلة يراد بها باطل؟!."

ثم ما تلبث أحداث التعذيب أن تلهب ضميره فيكتب رسالة إلى"عبد المأمور": يحار المرء عندما يشاهد أشاوس الأمن وهم يضربون المتظاهرين بوحشية! هل هم بحق من أبناء جلدتنا؟! هل لهم أحاسيس ومشاعر مثلنا؟! هل يحملون هموم هذه الأمة؟! وعن أية قضية يدافعون؟! فإذا كان المتظاهرون من طلاب ورجال فكر وثقافة وكافة طوائف الشعب يتظاهرون من أجل قضية نبيلة - وهي قضية فلسطين - فأية قضية تلك التي تحرك هؤلاء الجنود الذين يقمعون هذه التظاهرات؟! هؤلاء العبيد! و عبيد العبيد من رجال الأمن وجلاوزته ومن جيوش الخزي والعار؛ أصحاب المدافع المتصدئة والنياشين والأنواط المزيفة ... حذار! حذار! لقد تمخض الزلزال ... فلن ترحمكم الجماهير المزمجرة لأنكم لم ترحموها!

وقديماَ قيل:"من لم يرحم لا يرحم"!

وقبل أن يستريح من الألم قلبه يتذكر الأسرى فيكتب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت