فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 868

على أطلال الكفاح المسلح وتحرير فلسطين الأسيرة وهلم جراً .. غير أن الرجل الذي دوخ الدنيا كان قدره مع جبهة الإنقاذ بقيادة الشيخ الدكتور حسن الترابي أو ما يسمى بالمشروع الإسلامي في السودان البعيد أصلاً عن الأنموذج الإسلامي الحقيقي .. هذه المؤامرة بدأت خيوطها منذ أن وطئت أقدام كارلوس إلى السودان يوم أن تخلى عنه الرفيق والصديق في سوريا واليمن وليبيا سدنة المد الثوري الأحمر البائد!!

وفي أغسطس سنة 1994م تم خطف كارلوس، العائذ بأهل السودان واللاجئ لما يسمى بحكومة إسلامية .. وتم تسليمه إلى فرنسا .. باسم الدين حلل الشيخ حسن الترابي صفقة الخزي والعار التي تمت بين المخابرات السودانية ومخابرات الفرنسيس!! باسم الدين ومصلحة الأمن القومي الضائع تم تسليم كارلوس بكل سهولة! بثمن بخس بيعت المروءة وبيع مجد الأجداد التليد: من حق الجوار وإغاثة الملهوف.

الحركات الإسلامية المجاهدة تندد بالجريمة:

إلا أننا هنا يجب أن نتوقف أمام ملمح شديد النبل في هاني السباعي .. ملمح من الصعب جدا إن لم يكن من المستحيل أن تجده عند غير مسلم .. إنه لا يناصر كارلوس لأنه مسلم .. بل:

ونحن نؤكد حتى ولو لم يكن كارلوس مسلماً فلا يجوز تسليمه وهذا ما تعتقده الحركات الإسلامية .. فلسنا أقل مروءة من أصحاب حلف الفضول الذين أثنى عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم لأنهم كانوا يغيثون الملهوف ويعينون المظلوم ويأخذون على يد الظالم في الجاهلية!!

الملمح الآخر النبيل تلمحه في تقريظ السباعي لنلسون مانديلا:

"أما نلسون مانديلا .. الشيخ الشاب .. والمناضل النبيل .. خرج من السجن وقد فقد 27 عاماً من عمره .. دخل شاباً يقاوم نظام الفصل العنصري في بلده جنوب أفريقيا .. خرج شاباً رغم شيخوخته وبنفس حماس الماضي .. لم يكتب استرحاماً لطاغية ولم يؤلف مراجعات فكرية أو طروحات انهزامية على شاكلة مراجعات القيادات التاريخية المنتكسة في العالم الإسلامي .. لم يتبرأ من مقاومته لحكومة بلاده العنصرية .. لم يكتب صك عفران وشهادة لجبار من جبابرة الأرض كما في صك الغفران الذي منحه كبير القيادة التاريخية للجماعة الإسلامية بمصر لصاحب كامب ديفيد!!"

ظل مانديلا مثل نظيره كارلوس نصيراً للضعفاء .. لم تتغير مبادئه حتى وهو رئيس لبلاده! يضرب الفارس النبيل (مانديلا) أروع المثل في العزة والإباء وهو يقف أمام طاغية العصر جورج بوش: لن أقابله إذا جاء جنوب أفريقيا .. لأنه رجل مارق يرأس نظاماً مارقاً كذب على العالم واحتل العراق يختلق الأكاذيب .. ثم وفى مانديلا بوعده ولم يقابل بوش عندما زار بلاده .. مع العلم أن هناك طابوراً كبيراً من رؤساء العرب والعالم الإسلامي في قائمة الإنتظار حتى ينالوا بركة لقاء أمير المؤمنين (جورج بوش) !!

نعم .. مانديلا .. لقد أخجلتنا في كل مواقفك المشرفة .. يوم أن كنت تدافع عن أفغانستان في الوقت الذي رحب بالعدوان الأمريكي شماريخ العرب!!

ليس ما يهمني أن يكون هاني السباعي قد اجتهد فأخطأ أم اجتهد فأصاب .. لكن يقيني أن الرجل صادق فيما يقول و أنه يبذل جهدا هائلا في ظروف مستحيلة، و أن هذا الجهد كله فكري .. فلماذا تريد كلاب السلطة اصطياده؟! .. و إنه في جهده هذا لا يبالي مهما ازداد أعداؤه، إنه يكتب عن المملكة العربية السعودية مثلا:"مملكة القش؛ السعودية"فيقول: سأل سائل عن رياح التغيير القادمة على المملكة العربية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت