الممارسة للإرهاب وسواء الحكومة أو الأفراد أو المنظمات كما ذكر الجبهة الممارس ضدها الإرهاب (الأفراد / الأطفال) وننبه على أن تعرف أكسفورد السابق ركز على (إرهاب الأفراد و الأحزاب و المنظمات) ولم يركز علي الإرهاب الحكومة ضد الأحزاب أو المدنيين طبقاً لمصطلح المنظومة الغربية.
و نلخص من ذلك بنتيجة مفادها أن التعريفين السابقين لمصطلح الإرهاب- كما ذكرهما قاموس أكسفورد- تعريفان قاصران للأسباب التالية:
أ- قصر التعريف على دولة مثل فرنسا كأنموذج للصورة القمعية، رغم البون الزمني الواسع وتغير الظرف التاريخي عن إرهاب الحكومة ضد الإفراد.
ب- عندما تدارك النقص السابق أغفل قاموس أكسفورد المنظمات.
ج- عندما تدارك النقص السابق أغفل القاموس في تعريفه إرهاب الحكومة ضد الأفراد
د- لم يذكر التعريف آنف الذكر الباعث على إرهاب المنظمات أو الأفراد ضد الحكومة، بمعنى هل يمارس الإرهاب بغرض ديني أو سياسي أو اقتصادي أو نتيجة ظلم أو استقلال ذاتي .. إلخ.
صفوة القول: أن تعريف أكسفورد غير جامع كما أنه تعريف مضطرب وقد يكون وليد ظرف سياسي، خاصة بع استقرار الحكومة ووجود بعض المنظمات أو الحركات التي تطالب بحكم ذاتي أو مستقل عن الحكومة مثل الجيش الجمهوري لذلك لاغرو إن قلنا إن تعريف أكسفورد أشبه بحالة خاصة أو تعريف محلى رغم عموم بعض الألفاظ التي صيغ بها.
ينتقل الدكتور هاني السباعي بعد ذلك إلى تعريف الإرهاب لدى بعض الهيئات و الحكومات وبعض الساسة ومفكري المنظومة الغربية:
فقد سجل شيمد في المطبعة الأولى من كتاب الإرهاب السياسي مائة وتسعة تعريفات من وضع علماء متنوعين من جميع العلوم الاجتماعية بما في ذلك علماء القانون. ويحاول شميد أن يمزج المائة وتسعة تعريفا ليخرج بنتيجة يصفها لنا هاني السباعي بأنه وصل إلى تعريف مهلهل كالثوب المرقع من عدة خرق أو كقوالب طوب مرصوصة لا تفي بالغرض الذي جمعت من أجله!!. لقد خلط شميد بين التعرف والأسلوب و الباعث. فلم يستطيع أن يخرج لنا بتعريف جامع مانع لمعنى الإرهاب، بل أنه تكلم وشرح بواعث وأهداف الإرهاب و طرق استخدامه وتكلم عن المقاصد و الوسائل، ولم يعرف مصطلح الإرهاب تعريفاً محدداً.
بل إنني أنبه القارئ هنا إلى دقة الدكتور هاني السباعي وتمحيصه وكشفه للمتناقضات، وانظر مثلا إلى قوله: نلاحظ الاضطراب و التناقض في تعريف شميد فعندما يقول: (الإرهاب هو أسلوب من أساليب الصراع الذي تقع فيه الضحايا الجزافية كهدف عنف فعال) يقول بعدها (مما يشكل أساسا لانتقائها من أجل التضحية) فمرة يقول (الجزافية) ومرة يقول (لانتقائها فهل تقع هذه الضحايا - طبقاً لتعريف شميد بطرقة عشوائية أم بطريقة مقصودة ومنتقاة بعناية؟! وتفسيرنا لهذا التناقض الذي وقع فيه شميد أنه خليط بين مصطلح(الفوضى) و مصطلح الإرهاب فلا هو عرف لنا الفوضى ولا حدد لنا معنى الإرهاب الجزافي لا يتفق و المنظومة الإسلامية. لأن الإسلام له منطلقات مغايرة و متباينة للمفهوم الغربي للإرهاب كما سنذكره إن شاء الله.
ثم ما يلبث السباعي حتى يدعم فكره النظري بأمثلة من الواقع فيطرح حادثة اغتيال المجاهد يحيى عياش في 5/ 1/1996 م عن طريق تفجير هاتفه النقال كما قيل وقتئذ هلل الإسرائيليون حكومة وشعباً لمقتل العدو رقم واحد علي حد تعبيرهم لإسرائيل وقد أجري معهد"داحاف"استطلاعاً للرأي أكد فيه