ثم يغوص في كتب الفلسفة والتاريخ ليخرج لنا بتعريف الإرهاب في اللغة العربية: ورد في لسان العرب في مادة"رهب" (رهب بالكسر، يرهب رهبة ورهباً، بالضم، ورهباً أي خاف ورهب الشيء رهباً ورهبه: خافة و الاسم الرهب و الرهبى، والرهبوت، و الرهبونى، ورجل رهبوت يقال: رهبوت خير من رحموت، أي لأن ترهب خير من أن ترحم. وترهب غيره إذا توعده، وأنشد الأزهري العجاج يصف عيراً وأتته تعطيه رهباها إذا ترهبا على إضمار الكشح بولا زغربا رهباها الذي ترهبه، كما يقال: هالك وهلك إذا ترهبا: إذا توعدا. وقال الليث: الراهب جزم لغة في الرهب. قال: الرهباء أسم من الرهب نقول الرهباء من الله و الرغباء إليه. وفى حديث الدعاء رغبة ورهبة إليك. الرهبة: الخوف و الفزع جمع بين الرغبة و الرهبة. وفى حديث رضاع الكبير: فبقيت سنة بها رهبته. وقال أبن الأثير: هكذا جاء في رواية، أي من أجل رهبته وهو منصوب على المفعول له. وأرهبه رهبة: أي أخافه وفزعه واسترهبه: استرعى رهبته حتى رهبه الناس، وبذلك فسر قوله عز و جل(واس ترهبوهم و جاءوا بسحر عظيم) أي أرهبوهم (لسان العرب لأبى الفضل أبن منظور/ دار صادر / بيروت /ط3/مج أول /مادة رهب /ص436 وص437) . هكذا نجد أن"الإرهارب"في اللغة العربية يدور حول هذه المعاني: الخوف و الفزع و الرعب و التهديد. وكلها تصب في معنى واحد وسنرجع إلى هذه المرادفات عند حديثنا عن الإرهاب في المنظور الشرعي. أما الآن فنستعرض تعريف الإرهاب في القاموس الغربي و تعريفات ساسة و قادة و مفكري المنظومة الغربية وتعليقنا على تلكم التعريفات
تعريف الإرهاب في اللغة الإنجليزية:
جاء في قاموس أكسفورد:
نلاحظ أن تعريف الإرهاب طبقاً لنص قاموس أكسفورد يتفق -إلي حد كبير - والتعريف الوارد في لسان العرب لابن منظور في موضوع الخوف و الفزع و التهديد، وإن كان التعريف العربي لم يحدد الجهة التي تمارس الإرهاب أو من يمارس ضدها .. وقد ورد تحديد الجهة في القرآن الكريم (ترهبون به عد الله وعدوكم) وفى السنة (نصرت بالرعب) . فالتعريف العام لكلمة"رهب"في اللغة العربية لم يحدد الجهة الممارسة ولا الممارس ضدها الإرهاب أما القرآن الكريم فقد ذكر أن إدخال الرعب و الفزع في القلوب الكفار مكر محمود يثاب المسلم عليه و كذلك قول رسول الله ص"نصرت بالرعب"أي نصره الله على الكفار بإدخال الرعب و الخوف في قلوبهم إذن السنة النبوية قد حددت الممارسة ضدها الإرهاب وهذا ما سنفصله في القسم الشرعي. أما مصطلح الإرهاب في اللغة الإنجليزية. فقد حدد قاموس أكسفورد آنف الذكر الجهة الممارسة للإرهاب وكذا الجهة الممارسة ضدها إذن فقد ذكر أن هذا الإرهاب- أي الخوف أو العنف أو الفزع- قد يمارسه شخص أو منظمة ضد الحكومة أو ضد الأفراد أو الأطفال. وفى قاموس أكسفورد تعريف آخر للإرهاب (على أنه حكم عن طريق التهديد كما وجهه و نفذه الحزب الموجود في السلطة في فرنسا إبان ثورة 1789 - 1794) ونلاحظ أن هذا التعريف قاصر على الجهة الممارسة للإرهاب وهى الحكومة أو الحزب الموجود في حكومة فرنسا نظراُ لاقترافه القمع وتصفية المعارضين وقتل و تدمير المدنيين في تلكم الحقبة فنجد أن التعريف قد تأثر بهذه الحالة فأقتصر علي الجهة الممارسة للإرهاب و لم يبين الدافع أو الباعث على ذلك كما أنه لم يذكر الجهة الممارس ضدها الإرهاب طبقاً لهذا التعريف. غير أن التعريف اللاحق و الذي نقلنا جزءا منه قد تدارك هذا القصور و ذكر أشياء لم يذكرها في التعريف الحالي، فقد تكلم عن كلام عام قد ينطبق على فرنسا أو غيرها وبين الجهة