فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 868

صحيفة الشعب لم تكن كتيبة عسكرية ولا خلية سرية .. ولم يكن ما فيها أسلحة ومتفجرات بل أخبار ومقالات ..

الجماهير التي خرجت لتنتخب فأطلقوا عليها الرصاص لم تكن إرهابية ..

ولا كان السودانيون في ميدان المهندسين ..

الجريمة الكبرى التي ارتكبها هاني السباعي ليس أنه حمل سلاحا بل أنه حمل فكرا ..

الجريمة الكبرى هو أنه حرض على كشف أكاذيب الحكام وبطشهم وظلمهم وخزيهم وعارهم .. ووقف هناك بعيدا عن أجهزة الأمن المصرية يندد ويكشف ويفضح ..

بل و الأخطر من هذا كله أنه وقف ليؤصل تأصيلا نظريا بالغ الثراء والعمق يفضح به أباطيل المرجفين، وليكشف لكل من يقرأه كم هو عميق فكره وغزير علمه. وكم هو مغر بالحوار معه. وهذا أخوف ما يخافه الطاغوت المجرم. إن أي حوار يكشف الحقيقة سيكون حبل المشنقة الذي يلتف حول عنق الطاغوت .. لذلك يحرص الطاغوت على حصاره، على اصطياده واختطافه وسجنه حتى يمنعوه من الكلام .. فكلامه دليل إدانتهم .. لذلك يحرصون على إحاطته بمجال منفر مخيف:

-إنه إرهابي .. إنه إرهابي فلا تقتربوا منه إذن .. لا تتحاوروا معه .. لا تسمعوا له ..

مع أنه لو كان إرهابيا حقا لكان أفضل طريقة للقضاء عليه هي السماح له بعرض فكره كي يكتشف الناس أنفسهم أنه خطر عليهم فيحكموا عليه بالإعدام الأدبي .. نفس الحكم الذي تصدره الأمة على أبواق السلطة .. لكن الواقع والحقيقة تقول إن الناس لو استمعوا له لأدركوا أن الطاغوت الباطش المجرم الجبار هو الإرهابي ..

يتصدى هاني السباعي لبحث مشكلة ومصطلح الإرهاب .. فيقرر بداية أن جذور الخوف من الإسلام قديمة لدى الغرب، وقد ورث الغرب تركة من الفزع و الهلع عن الإسلام جعلتهم يحقدون على الإسلام و أهله! وقد أخفى الغرب هذه الكراهية خلال صراع مع الكتلة الشيوعية ثم لما سقطت المنظومة الشيوعية وانهار عقدها كانهيار المتواليات الهندسية انفراد الغرب بزعامة أمريكا و أسفر عن وجهه الحقيقي و علت الأبواب التي تصم الإسلام بالإرهاب بل وينادون بأن يتخذوا الإسلام عدوا لهم عن الشيوعية كل ذلك يتم تحت شعار محاربة الأصول الإسلامية و القضاء على الإرهاب!! ومن ثم استخدام مصطلح الإرهاب في معجم الإعلام اليومي وفي كافة المحافل السياسية و الاقتصادية و المنتديات الثقافية بشكل واسع بغية توسيع دائرة حصار الإسلام باعتبار أن الإرهاب لازمة من لوازم الإسلام!!

هل لاحظتم وضوح الفكرة وصفاء الرؤية والقدرة على توصيلها للمستمع و إقناعه بها ..

يواصل الدكتور هاني السباعي:

ومثلنا مثل الغرب كقول العرب"رمتني بدائها وأنسلت"فكما هو معلوم تاريخنا أن أول من أدخل كلمة الإرهاب في قاموس عالمنا الإسلامي الوادع الهادي هم العصابات اليهودية في فلسطين المحتلة و ذلك بشهادة"باتريك سيل"وهو ليس من بنى جلدتنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت