فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 868

الوضع ظل هكذا حتى قبيل الاحتلال الأمريكي للعراق بعد أن ضيقت إيران وقبضت على بعض المتعاطفين مع حكومة طالبان والقاعدة ومن هنا فر كثير منهم إلى كردستان وخاصة الذين يعرفون كيف يسلكون الطرق الجبلية الوعرة والذين يعتقد أن منهم من قد قتل في القصف الأمريكي على مناطق أنصار الإسلام والجماعة الإسلامية. وبعد أن احتل الأمريكان العراق صارت الحدود بلا رقيب حقيقي وتعتبر العراق الآن مناخًا خصبًا للحركات الإسلامية التي ترغب في جهاد الأمريكان وبالمقارنة بأفغانستان فإن العراق أفضل من حيث التقارب اللغوي والتشابه الخلقي بالإضافة إلى التعاطف الشعبي سواء داخل العراق (المناطق السنية) أو الدول المجاورة للعراق حيث تشعر عامة الناس أن من واجبهم الديني والخلقي الإيمان أن تغضوا الطرف عن المجاهدين الذين يقاومون قوات الاحتلال في العراق ولا يبلغون عنهم. لذلك فإن الشيخ أسامة بن لادن يعتمد هو وصاحبه الدكتور أيمن الظواهري على استنهاض هذه الجماهير لقتال الأمريكان وإخراجهم من العراق وجزيرة العرب، فلا توجد احصائية لعدد أفراد القاعدة في العراق حتى ولو على سبيل التخمين فقد يكون العدد كبيرًا من حيث المتعاطفين مع تنظيم القاعدة أما من حيث الأعضاء المنتمين فعليًا للقاعدة فقد يكون قليلًا نسبيا وقد يكون لهم تواجد في مناطق الشمال العراقي وفي بغداد والمناطق السنية التي تقاوم الاحتلال .. لكن دور تنظيم القاعدة في العراق والمتعاطفين معهم أشبه بملح الطعام كما كان دور العرب في أفغانستان فكانوا بمثابة الحافز المعنوي لأن الشعب الأفغاني كان يقاتل وهو الذي ضحى بآلاف الشهداء .. وكذلك المقاومة القائمة الآن في العراق فهي عراقية شكلًا ومضمونًا وإن التحق بعض المجاهدين العرب وغيرهم الذين يدخلون من الحدود السعودية والسورية والكويتية والتركية والإيرانية فليسوا بالإعداد الغفيرة لكن وجودهم حافز معنوي للمقاومين العراقيين .. والفارق بين الجهاد في أفغانستان والجهاد في العراق أن أفغانستان كانت لها أعوان ودول تمدها من كل مكان .. أما المقاومة العراقية فهي محاصرة من الداخل والخارج ورغم ذلك فإنها تكبد قوات الاحتلال الأمريكي خسائر فادحة فلو استمرت على هذا المنوال واشتد عودها فلن يبقى الحال على ما هو الآن وخاصة إذا وصلت إلى مراحل متقدمة من تحرير مناطق وأسر جنود أمريكان وغيرهم.

وستضطر الدول المجاورة أن تعترف بهذه المقاومة بل وستحاول اختراقها من خلال الدعم المالي ومن ثم احتوائها وإذا وقعت المقاومة في فخ دعم الأنظمة المجاورة فستخسر كثيرًا وستفقد مصداقيتها وسيدب الشقاق فيما بينها لصالح عدوهم المتربص بهم ..

ثالثا ً: من هو جيش أنصار السنة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت