الصفحة 13 من 24

وهذا كله حال الحياة أما بعد موت صاحب السر فللعلماء تفصيل في ذلك.

فيحرم إفشاؤه إذا كان فيه غضاضة على الميت وقد يجب: إذا كان فيه ما يجب ذكره كحق عليه أو كان في الأصل للميت كوديعة أودعها عند غيره سرا واستكتم المودع فيجب عليه ردها إلى الورثة.

ويكون مباحا، أو مستحبًا، كأن يكون فيه تزكية له كرامة أو منقبة أو نحو ذلك.

ودليل الحرمة إذا كان فيه غضاضة على الميت [1] . قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (الأنفال: 27) وقوله - صلى الله عليه وسلم: (إذا حدث الرجل بالحديث ثم التفت فهو أمانة) .

ومما يجوز فيه الستر والإفشاء والستر أفضل ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من جواز الشهادة والستر في الحدود، ولكن الستر أفضل في حقوق الله تعالى [2] . لقوله - صلى الله عليه وسلم: «لايستر عبد عبدًا في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة» . رواه مسلم.

النوع الثالث: وهو ما كان الأصل فيه الإخفاء واطلع عليه صاحبه بمقتضى المهنة كالطبيب والمفتي وأمين السر ونحوهم [3] وهذا النوع الثالث هو الذي يعننا بهذا البحث.

يراد بالسر الطبي: هو كتمان ما أطلع عليه الطبيب من أحوال مريضه كما تقدم وله خصائص عدة أهمها.

1 -إيمان الجماعة العفوي به, واعتماده تقليدًا, يتوارثونه عبر الأجيال فهو يوثق صلة الطبيب بمريضه ويزيده جلالًا وقدسية.

(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري, ابن حجر ج 11 ص 85 إحياء علوم الدين ج 3 ص 132 موسوعة الفقه الإسلامي.

(2) الموسوعة الفقهية الكويتية ج 5 ص 294.

(3) المرجع السابق: 5 ج ص 293 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت