لقوله - صلى الله عليه وسلم - (إن من أشر الناس عند الله منزله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها) [1] .
أما مجرد ذكر الوقاع, فان لم تكن لذكره حاجه فمكروه، لأنه خلاف المروءة
وقد قال - صلى الله عليه وسلم: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت [2] .
فإن دعت إلى ذكره حاجة, أو ترتبت عليه فائدة, فيجوز ذلك كإن ادعت عجزه عن الوقاع أو إعراضه عنها, فلا كراهية في ذكره.
والمرأة كالرجل في عدم جواز إفشاء ما يجرى بينها وبين زوجها عند الوقاع [3] .
النوع الثاني: ما طلب صاحبه كتمانه:
فإذا استكتمك شخص سرا وأتمنك عليه، وكان إفشاؤه يتضمن ضررًا, فإفشاؤه حرام عند جميع الفقهاء حتى لأصدقاء أصحاب السر لأن في ذلك إيذاء وتهاونًا بحق المعرف والأصدقاء وإلحاق الضرر بهم، وفيه دلالة على لوم الطبع وخبث الباطن وهذا إذا التزمت بالكتمان, أما إذا لم يلتزم فلا يجب الكتمان.
وقد تتضمن الغيبة [4] إفشاء للسر فيما إذا كان الأمر المكروه الذي يذكر به الغير في حال غيابه من الأمور الخفية, أو في ما يطلب صاحبه كتمانه, وقد نهي الشرع عن الغيبة, قال تعالى: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ} . (الحجرات 12) .
وجاء في الحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (أتدرون ما الغيبة؟ قالوا الله ورسوله أعلم قال: ذكرك أخاك بما يكره: قال أفرأيت إن كان في أخي ما أقول قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وان لم يكن فيه فقد بهته) [5] .
(1) تقدم تخريجه.
(2) صحيح مسلم كتاب الإيمان باب لزوم الصمت إلا عن الخير رقم الحديث (47) .
(3) سبل السلام, محمد بن إسماعيل الصنعاني ص: 633.
(4) الغيبة كما عرفها الغزالي: هي أن تذكر أخاك بما يكرهه لو بلغه سواء ذكره ينقص في ذمته أو نسبه أو خلقه أو فعله أو في قوله أو في دينه أو في دنياه, إحياء علوم الدين ج 3/ 129.
(5) صحيح مسلم كتاب البر والصلة والآداب باب تحريم الغيبة, رقم الحديث 2985.