وهو يلتقي مع أحكام الشريعة الإسلامية, لأن الإسلام أقر ما سبق من الأعراف التي لاتجافي الشريعة أو العقيدة.
قال تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ}
(الأعراف: 199) .
وقد استقر العمل بالحفاظ على سر المهنة الطبية في العصور الإسلامية ويتضمنه القسم الطبي، في الكليات الطبية في العصر الحاضر.
فقد ذكره ابن أبي أصبيعة في كتابه طبقات الأطباء, وأكده علي بن رضوان كبير أطباء مصر ت (453) هـ.
وأوصى بالقسم على حفظ السر الطبي مهذب الدين البغدادي.
وكان من وظائف المحتسب أنه يأخذ على الأطباء القسم في حفظ السر [1] .
وحفظ السر الذي أوصى الإسلام بصيانته ليس خاصا بالأطباء وحدهم, بل هو شامل لجميع الأمة, فالشريعة الإسلامية تأمر الناس جميعا بحفظ الأسرار فيجب على كل مسلم أن يلتزم بها والمحافظة عليها وإذا علم شخص سرا أو أؤتمن عليه أو عرفه بحكم مهنته, عليه أن لا يفشي السر [2] .
قوله - صلى الله عليه وسلم: المجالس بالأمانة إلا ثلاثة مجالس:
مجلس فيه دم حرام, ومجلس يستحل فيه فرج حرام, ومجلس يستحل فيه مال من غير حق [3] والحديث دليل على أن المسلم إذا حضر مجلسا ووجد أهله على منكر أن يستر على عوراتهم ولا يشيع ما رآه منهم إلا أن يكون أحد هذه المجالس الثلاثة لما فيه من الفساد العظيم والضرر الكبير في إخفائه.
(1) معالم القربة في أحكام الحسبة: محمد بن محمد القرشي المعروف بابن الإخوة ص 67 1.
(2) مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدورة الثانية العدد الثامن الجزء الثالث ص 17 وما بعدها.
(3) سنن أبى داود, كتاب الأدب: باب في نقل الحديث رقم الحديث (4869) وقد سكت عنه أبو داود وسكوته يدل على أن حسن عنده.