وقال عليه الصلاة والسلام «إذا حدث الرجل الحديث ثم التفت فهو أمانة» [1] أي التفت يمينا وشمالا، لان ذلك يظهر أنه قصد أن لا يطلع على حديثه غير الذي حدثه وقد سمى عليه السلام السر أمانة فيجب حفظه.
وقال عليه الصلاة والسلام: «إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضى إلى امرأته وتفضي إليه, ثم ينشر سرها» [2] .
قال النووي: في هذا الحديث تحريم إفشاء الرجل ما يجري بينه وبين امرأته من أمر الاستمتاع, ووصف تفاصيل ذلك وما يجري من المرأة من قول أو فعل [3] :
إذا كان السر مما يقبح ظهوره للناس فهو عورة, والرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو بهذا الدعاء فيقول (اللهم استر عوراتي وأمن روعاتي) [4] .
وفي حفظ السر وفضل ستر العورة على المسلم.
قال عليه الصلاة والسلام (لا يستر عبد عبدًا في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة) [5] وهو حق من حقوق كل مسلم على أخيه.
وروى عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أن قال: (لو وجدت شاربًا لأحببت أن يستره الله ولو جدت سارقًا لأحببت أن يستره الله) .
وحفظ الأسرار من كمال الإيمان لقوله - صلى الله عليه وسلم -
(لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) [6] .
(1) جامع الترمذي كتاب البر والصلة, باب أن المجالس أمانة رقم (1959) .
(2) صحيح مسلم كتاب النكاح باب تحريم إفشاء سر المرأة رقم الحديث (1437) .
(3) شرح النووي على صحيح مسلم ج 10 ص 9.
(4) سنن أبى داود كتاب الأدب باب ما يقول إذا أصبح رقم الحديث (5074) .
(5) صحيح مسلم كتاب البر والصلة والآداب, باب بشارة من ستر عيبه في الدنيا ستر الله عيبه في الآخرة رقم الحديث (2590) .
(6) صحيح البخاري كتاب الإيمان, باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه رقم الحديث (13) .