ومن الأمثلة الواضحة هنا: ما طبقه علماء الحديث من كشف أحوال الرواد ووقائع وقعت لهم تدل على فسق أو قلة دين أو تساهل في الكذب أو نحوه لا بغرض العيب على المسلمين, وإنما لتفويت الفرصة على هؤلاء لئلا يغتر الناس بأحاديثهم, فيبنوا الأحكام الشرعية على أحاديث منسوبة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو لم يقلها, فذلك أعظم ضررا من كشف الكذابين والوضاعين.
ونقسم أخبار الطبيب بنتائج الفحوص الطبية إلى قسمين.
أولا: حكم إخبار الطبيب لأحد الزوجين بنتائج الفحوص الطبية وأثره
ثانيا: حكم إخبار الطبيب بسر المرضى بالنسبة لغير الزوجين
1 -إجراء الفحص الطبي لكل من الرجل والمرأة المقبلين على الزواج, والذي ألزمت به بعض قوانين الأحوال الشخصية في البلاد الإسلامية بناء على المصلحة, وإن كان لا يترتب على تركه بطلان العقد.
فإذا طلبا إجراء هذا الفحص, وتم اكتشاف مرض معين في أحدهما وعدم توافق أحد الزوجين مع الآخر, وهذا قد يؤدي إلى احتمال إنجاب طفل مشوه
فيجب على الطبيب إخبار الزوجين بنتيجة الفحص, وإلا فان الطبيب يكون قد خدعهما.
لأن وقوف كل من الرجل والمرأة على حقيقة الأخر حق مقرر له قبل عقد النكاح «عند الخطبة» لأن مثل هذا أدعي لدوام العشرة بينهما, وليكون كل منهما على علم بحال صاحبه عند الإقدام على الزواج, حتى لا يكون ندم بعد الاقتران به.
روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كنت عند النبي - صلى الله عليه وسلم - , فأتاه رجل فاخبره, أنه تزوج امرأة من الأنصار فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنظرت إليها؟ قال: لا اذهب فانظر إليها فإن في عيون الأنصار شيئا) [1] قيل: هي العمش، وقيل صغر العينين.
(1) صحيح مسلم: كتاب النكاح, باب النظر إلى وجه المرأة وكفيها لمن يريد تزوجها رقم الحديث (1424) .