من بعدهم وبعض الأصوليين [1] .
بل حكى أبو الحسن الأشعري إجماع السلف على ذلك حيث قال في كتابه ... (رسالةٌ إلى أهل الثغر بباب الأبواب) [2] : (الإجماع السابع والأربعون: وأجمعوا على أن الخيار بعد العشرة في أهل بدر من المهاجرين والأنصار على قدر الهجرة والسابقة، وعلى أن كل من صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو ساعة، أو رآه ولو مرةً مع إيمانه به وبما دعا إليه أفضل من التابعين بذلك) .
قال أبو زرعة الرازي [3] : (قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن مائة ألف وأربعة عشر ألفًا من الصحابة ممن روى عنه وسمع منه) وفي رواية: (ممن رآه وسمع منه) قاله لما قيل له - رضي الله عنه: أليس يقال: حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أربعة آلاف حديث؟ قال: (ومن قال ذا؟ قلقل الله أنيابه، هذا قول الزنادقة، ومن يحصي حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قبض رسول الله ... ) فذكره، فقيل له: هؤلاء أين كانوا؟ وأين سمعوا منه؟ فقال: (أهل المدينة، وأهل مكة، ومن بينهما، والأعراب، ومن شهد معه حجة الوداع، كل رآه وسمع منه بعرفة وذهب جمهور الأصوليين من معتزلة ومتكلمين وفقهاء إلى اشتراط طول الصحبة، وكثرة
(1) انظر: الباعث الحثيث 179،ونزهة النظر 55،الإصابة 1/ 10، وتدريب الراوي 1/ 208 - 212،قواعد التحديث 200، المقنع في علوم الحديث 2/ 491،علوم الحديث لابن الصلاح 263.
(2) انظر: ص 171
(3) انظر: المقنع في علوم الحديث 2/ 497، وقال الشافعي: (روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ورآه من المسلمين نحو من ستين ألفًا) . انظر: الباعث الحثيث 185.