الصفحة 56 من 63

رواية أبي هريرة أضعافًا مضاعفةً فإنه إنما صحبه نحو أربع سنين [1] وقد روى عنه الكثير [2] . إلا أنهم كانوا يتمثلون سنة المصطفى عليه السلام أتم تمثل وامتثال فكانت أقوالهم وأعمالهم وأحوالهم بمثابة الرواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنهم كانوا يعملون بكل بما علموا. قال أبو عبد الرحمن السلمي [3] : (أخذنا القرآن عن قوم أخبرونا أنهم كانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يجاوزوهن إلى العشر الأخر حتى يعلموا ما فيهن فكنا نتعلم القرآن والعمل به وسيرث القرآن بعدنا قوم يشربونه شرب الماء لا يجاوز تراقيهم) .

يوضح ذلك ما أخرجه البخاري في صحيحه [4] في قصة صلح الحديبية حيث جاء فيها قول المسور بن مخرمة رضي الله عنه: (ثم إن عروة جعل يرمق صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - بعينيه. قال: فوالله ما تنخم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نخامة إلا وقعت في يد رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يُحِدُّون إليه النظر؛ تعظيمًا له) .

وعن ابن سيرين قال: (كنت مع ابن عمر بعرفات، فلما كان حين راح رحت معه، حتى أتى الإمام فصلى معه الأولى والعصر، ثم وقف وأنا وأصحاب لي حتى أفاض الإمام فأفضنا معه، حتى انتهى إلى المضيق دون المأزمين، فأناخ، فأنخنا، ونحن نحسب أنه يريد

(1) انظر: الإصابة (4/ 204) .

(2) روى خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعين حديثًا. انظر: تدريب الراوي (2/ 216) .

(3) انظر: سير أعلام النبلاء (4/ 269) وطبقات ابن سعد (6/ 172) .

(4) انظر: (3/ 180) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت