الصفحة 57 من 63

أن يصلي، فقال غلامه الذي يمسك راحلته: إنه ليس يريد الصلاة، ولكنه ذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما انتهى إلى هذا المكان قضى حاجته، فهو يحب أن يقضي حاجته) [1] .

قال أنس بن مالك [2] : (كنا قعودًا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فعسى أن يكون قال: ستين رجلًا - فيحدثنا الحديث، ثم يدخل، فنتراجعه بيننا، هذا ثم هذا، فنقوم كأنما زُرِع في قلوبنا) وعن أبي زيد عمرو بن أخطب الأنصاري رضي الله عنه قال: (صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الفجر، وصعد المنبر، فخطبنا حتى حضرت الظهر، فنزل فصلى، ثم صعد المنبر، فخطبنا، حتى حضرت العصر، ثم نزل فصلى، ثم صعد المنبر، فخطبنا حتى غربت الشمس، فأخبرنا بما كان و بما هو كائن، فأعلمنا أحفظنا) [3] . قول القائل: لو كان عند الصحابي في هذه الواقعة شيء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لذكره. قوله من لم يعرف سيرة القوم وأحوالهم. فإنهم كانوا يهابون الرواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويعظمونها ويقللونها خوف الزيادة والنقص [4]

(1) رواه أحمد في مسنده (2/ 131) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 175) : ورجاله رجال الصحيح.

(2) أخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده (7/ 131) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 161) : وفيه يزيد الرقاشي وهو ضعيف.

(3) رواه مسلم في صحيحه (4/ 2217) .

(4) قال ابن سيرين: إن ابن مسعود كان إن حدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأيام تربد وجهه، وقال: هكذا أو نحوه، هكذا أو نحوه. وقال الشعبي: جالست ابن عمر سنة فلم أسمعه يذكر حديثًا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى: أدركت عشرين ومائة من الأنصار من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ما منهم من أحد يحدث إلا ود أن أخاه كفاه إياه، ولا يُستفتى عن شيء إلا ود أن أخاه كفاه الفتوى.

انظر: سنن الدارمي (1/ 59) والمدخل إلى السنن الكبرى (433) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت