فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن خير القرون قرنه مطلقًا. وذلك يقتضي تقديمهم في كل بابٍ من أبواب الخير. و إلا لو كانوا خيرًا من بعض الوجوه فلا يكونون خير القرون مطلقًا. فلو جاز أن يخطئ الرجل منهم في حكم و سائرهم لم يفتوا بالصواب وإنما ظفر بالصواب من بعدهم و أخطأوا هم لزم أن يكون ذلك القرن خيرًا منهم من ذلك الوجه لأن القرن المشتمل على الصواب خير من القرن المشتمل على الخطأ في ذلك الفن. ثم هذا يتعدد في مسائل عديدة لأن من يقول قول الصحابي ليس بحجة يجوز عنده أن يكون من بعدهم أصاب في كل مسألة قال فيها الصحابي قولًا ولم يخالفه صحابي آخر وفات هذا الصواب الصحابة. ومعلوم أن هذا يأتي في مسائل كثيرة تفوق العد والإحصاء فكيف يكونون خيرًا ممن بعدهم وقد امتاز القرن الذي بعدهم بالصواب فيما يفوق العد والإحصاء مما أخطأوا فيه. ومعلوم أن فضيلة العلم ومعرفة الصواب أكمل الفضائل وأشرفها.
فياسبحان الله أي وصمة أعظم من أن يكون الصديق أو الفاروق أو عثمان أو علي أو ابن مسعود أو سلمان الفارسي أو عبادة بن الصامت و أضرابهم - رضي الله عنهم - قد أخبر عن حكم الله أنه كيت وكيت في مسائل كثيرة وأخطأ في ذلك ولم يشتمل قرنهم على ناطق بالصواب في تلك المسائل حتى تبع من بعدهم فعرفوا حكم الله الذي جهله أولئك السادة، وأصابوا الحق الذي أخطأه أولئك الأئمة.-سبحانك هذا بهتان عظيم.
[2] ما روى مسلم في صحيحه [1] من حديث أبي موسى الأشعري قال:- صلينا المغرب مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلنا لو جلسنا حتى نصلي معه العشاء فجلسنا. فخرج علينا.
(1) انظر: (4/ 1961) .