فيقال لهم: فيكم من رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فيقولون: نعم. فيفتح لهم. ثم يغزو فئام من الناس، فيقال لهم: فيكم من رأى من صحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فيقولون: نعم. فيفتح لهم. ثم يغزو فئام من الناس، فيقال لهم: هل فيكم من رأى من صحب من صحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فيقولون: نعم. فيفتح لهم).
وفي لفظ آخر: (يأتي على الناس زمان يبعث منهم البعث فيقولون: انظروا هل تجدون فيكم أحدًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ فيوجد الرجل. فيفتح لهم به. ثم يبعث البعث الثاني فيقولون: هل فيهم من رأى أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ فيفتح لهم به. ثم يبعث البعث الثالث فيقال: انظروا هل ترون فيهم من رأى من رأى أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ ثم يكون البعث الرابع فيقال: انظروا هل ترون فيهم أحدًا رأى من رأى أحدًا رأى أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ فيوجد الرجل. فيفتح لهم به) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية [1] : (وحديث أبي سعيد هذا يدل على شيئين: على أن صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم: هو من رآه مؤمنًا به وإن قلت صحبته؛ كما قد نص على ذلك الأئمة أحمد وغيره. وقال مالك: من صحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سنة أو شهرًا أو يومًا أو رآه مؤمنًا به فهو من أصحابه، له من الصحبة بقدر ذلك. وذلك أن لفظ الصحبة جنس تحته أنواع، يقال: صحبه شهرًا؛ وساعة. وقد تبين في هذا الحديث أن حكم الصحبة يتعلق بمن رآه مؤمنًا به؛ فإنه لا بد من هذا) .
(1) انظر: مجموع الفتاوى 20/ 298