الصفحة 10 من 63

وقد بَيّن بدران أبو العينين [1] الصلة بين الفقيه والأصولي فقال: (وهذه القواعد الأصولية التي وضعها الأصولي، يعمد إليها الفقيه ويستخدمها - كقواعد مسلم بها - في استنباط الحكم الشرعي العملي الجزئي من الدليل، فهو إذا أراد التوصل إلى الحكم الشرعي الوارد في قوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ(151) } [2] ينظر في هذا النص فيجده من النواهي؛ فيقصد إلى قاعدة الأصولي في النواهي وهي (النهي يفيد التحريم) فيتوصل بهذه القاعدة إلى حكم القتل وأنه التحريم، وهكذا يتضح مدى استعانة الفقيه بالقواعد الأصولية في استدلاله وتوصيله إلى الحكم.

وبهذا تكون: مهمة الأصولي البحث عن القواعد الكلية، والأدلة الإجمالية من حيث دلالتها على الأحكام، ومهمة الفقيه البحث في الأدلة الجزئية، بواسطة استخدام القواعد الأصولية لأجل التوصل إلى الأحكام الشرعية العملية من الأدلة الجزئية التي تتعلق بمسألة بخصوصها وتدل على حكم معين).ومما يدل على صحة تعريف أهل الحديث للصحابي، وأنه الحق الواجب إتباعه دون ما عداه، وأنه حقيقة شرعية مطابقة للحقيقة اللغوية، خلافًا لما زعمه جمهور الأصوليين ما رواه مسلم [3] من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال: (يأتي على الناس زمان، يغزو فئام من الناس

(1) انظر: أصول الفقه الإسلامي له (32 - 35) ، أصول الفقه للبرديسي (31 - 32) .

(2) سورة الأنعام الآية 151

(3) انظر: صحيح مسلم 4/ 1962

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت