ويعتمد المسلمون على فقه الفقهاء ـ كما بين الباحث في بحثه ـ ومن وصل إلى مرحلة الاجتهاد أمكنه الاجتهاد، وأما الباطنية فإنهم يرفضون الفقه الإسلامي، ويقولون إنه خرج عن الدين، وقد صنف الجمهوريون كتابًا تحت عنوان:"خروج الفقه عن الدين"كرروا فيه رأيهم الثابت في الفقه الإسلامي، الذي يهدفون منه إلى تحطيم البنيان الفقهي بحجة أنه بنيان لا يصلح لإنسانيتنا في القرن العشرين، خاصة فقه التدين العام. وحتى التمسك بفقه التدين الفردي يكون في مرحلة معينة يتعداها الجمهوري عند وصوله إلى مرحلة الأصالة التي يترك فيها أشكال العمل المسنون. وقد نادى الجمهوريون بضرورة عدم دراسة الفقه في هذا العصر، بينما نرى ـ ويرى جميع المسلمين ـ أنّ دراسة الفقه واجبة لمعرفة الأحكام الفقهية ولنتعلم كيف نتبع الرسول - صلى الله عليه وسلم - [1] . ولا يمكن لعاقل تصور أنْ يطبق المسلم أمور دينه دون معرفة العلوم الدينية، وسؤال أهل الذكر لمعرفة القدر الذي تصح به عبادته. فالفقه الإسلامي ليس من تأليف أئمة المذاهب الذين عاشوا في العصور السابقة، أو من نتاج أدمغتهم فقط حتى نبعده عن دائرة معارف القرن العشرين، أو تعد دراسته غير مجدية، وهذا الكلام الذي يقوله الباطنية لا يقوله إلا من يقلد بعض المستشرقين الحاقدين على الإسلام، ها هو شاخت الألماني يقول:"إنّ الفقه الإسلامي الذي ألّفه أئمة المذاهب"
(1) انظر: فرقة الجمهوريين وموقف الإسلام منها، للدكتور/ شوقي بشير، 1/ 281.