حَرَجٍ [1] ، {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [2] ، ولا يجوز التلفيق الذي يؤدي إلى نقض حكم الحاكم، لأنّ حكمه يرفع الخلاف درءًا للفوضى. وقد فهمت بعض قوى المعارضة في كثير من بلدان العالم الإسلامي أنّ معارضة النظام يمكن أنْ تجعلهم يختارون الرأي المخالف للمذهب الذي أفتى به الحاكم في مسألة معينة. فإنْ اختار الحاكم المذهب الحنبلي في مسألة زكاة الخضروات مثلًا مالوا إلى المذهب المالكي. ولا يجوز التلفيق الذي يؤدي إلى محظور شرعي كالتزوج بامرأة بلا ولي ولا صداق ولا شهود مقلدًا في ذلك في كل مسألة مذهبًا من المذاهب الإسلامية. ويجوز التلفيق في أي أمر عند الجمهوريين، وهم فرقة باطنية ظهرت بالسودان، في عام 1952 م العام الذي أعلن فيه زعيمهم محمود محمد طه أنه وصل إلى تحقيق المعية مع الله بالذات، وقد نجح محمود محمد طه في ملء فراغ أتباعه الفكري بفكره التلفيقي الذي جمعه من أفكار الفرق الباطنية في القديم والحديث ومن الفلسفات الإلحادية، فمذهب الجمهوريين مذهب تلفيق جمع بين الأفكار الإلحادية وقام على أصول فلسفية منها: مذهب وحدة الوجود، والمعدوم هو عين الله بمعناه البعيد، وعقائد النحل الباطنية في القديم والحديث، وعقيدة التجسد البهائية، والفلسفة الشيوعية، والنظرية الداروينية، ونظرية فرويد النفسية.
(1) سورة الحج، الآية (78) .
(2) سورة البقرة، الآية (185) .