[3] الاجتهاد بالرأي.
وقد توسع الزيدية في الأخذ بالقياس والمصالح المرسلة، وأخذ الإمام زيد بالاستصحاب."والزيدية هم أقرب الشيعة إلى السنة، وهم مع أخذهم بالرواية عن آل البيت لا يمتنعون عن الأخذ بالسنة التي رواها الجمهور، ودوّنوها في كتابهم:"المجموع"المروي عن الإمام زيد والذي يتلاقى في أكثر رواياته مع ما ترويه كتب السنة، وشرحه"الروض النضير"من كتب الفقه المختارة التي تعرض المذاهب الإسلامية كلها. وهناك تآليف أخرى للإمام زيد منها تفسير غريب القرآن" [1] .
وقد تعبّد الزيدية الأوائل بمذهب الإمام زيد، وتعبّد المتأخرون والمعاصرون بالمذهب الحنفي؛ لأن آراء أبي حنيفة في جملتها كانت تقارب آراء الإمام زيد والزيدية"فهو ممن يرى صحة إمامة أبي بكر وعمر، ولا يرى أنّ الإمام قد نص عليه بوصاية" [2] . والزيدية أحناف في الفروع، معتزلة في الأصول، أي: في فهم أصول الدين، وفهم التوحيد والمسائل الكلامية، وبينهم وبين المعتزلة اتساق في المواقف، ولعل هذا ما جعلهم يتعبّدون بالمذهب الذي تعبّد به المعتزلة [3] .
(1) المدخل للشريعة الإسلامية للدكتور الشافعي، ص 142.
(2) انظر: كتاب:"أبو حنيفة" (محمد أبو زهرة) ، وكتاب:"في علم الكلام"للأستاذ/أحمد محمود صبحي.
(3) أكّد الشهرستاني أنّ اتباع الزيدية في الأصول ـ أي في العقيدة ـ للمعتزلة سببه تتلمذ الإمام زيد بن علي بن الحسين على واصل بن عطاء مؤسس فرقة المعتزلة. انظر: الملل والنحل، 1/ 207 ـ 208. غير أنّ هناك من يرى أنّ هذا الأمر لا أساس له، ذلك أنّ زيدًا التقى بواصل بالبصرة ولكنه لم يكن في مقام التلميذ، بل كان في قمة نضجه العلمي، كما أنه لم يُعرف عن أحد من أهل البيت ميل إلى الاعتزال، ولو كان في زيد شبهة الاعتزال لذكره علماء الحديث. انظر في ذلك: شريف الخطيب: الإمام زيد المفترى عليه، دار الندوة الجديدة، بيروت، لبنان، 1404 هـ، 1984 م، ص 53 ـ 65. وانظر: بروفيسور: جلي، أحمد محمد أحمد: دراسة عن الفِرَق في تاريخ المسلمين (الخوارج والشيعة) ، منشورات مركز الملك فيصل للبحوث، الرياض، المملكة العربية السعودية، ط/2، 1408 هـ، 1988 م، ص 254 ـ 255.