الصفحة 15 من 42

والحنابلة- كالصبي غير المميز وهو القول الراجح كما تقدم في الصبي غير المميز، أما العقوبات المتعلقة بحقوق الله تعالى كحد السرقة ونحوه، فإنها لا تقام على الصبي عند عامة الفقهاء وكذلك لا تقام العقوبات التي هي من حقوق العباد كالقصاص على الصبي المميز عند جمهور الفقهاء -الحنفية والمالكية والحنابلة- لقصور معنى الجناية في فعله، ولكن تجب في فعله الدية وتدفعه العاقلة وإلا ففي ماله.

أما تصرفاته المالية فقد قسمها جمهور الفقهاء إلى ثلاثة أنواع:

النوع الأول: تصرفات نافعة له نفعا محضًا، وهي التي يترتب عليها دخول شيء في ملكه بدون مقابل، كقبول الهبة، والصدقة والوصية، وإحراز المباحات.

فهذه التصرفات تصح منه ولا تتوقف على موافقة الولي أو الوصي.

النوع الثاني: تصرفات ضارة بالصغير ضررًا محضًا، وهي التي يترتب عليها خروج شيء من ملكه من غير مقابل وذلك كالتبرعات من هبة أو صدقة أو إعارة أو كفالة بالدين، فهذه لا تصح منه وتقع باطلة ولا يملك أحد أجازتها، حماية لحقوق الصغير، بمقتضى قصور أهليته [1] .

وقد اختلف الفقهاء في حكم وصية الصغير المميز:

فذهب المالكية و الشافعية في قول لهم إلى جواز وصية الصبي المميز في سبيل الخير وهو رواية عن احمد إذا كان له عشر سنين وهو مروي عن شريح، وعمر بن عبدالعزيز و الزهري وعطاء والنخعي و الشعبي تشجيعا له على الإنفاق في سبيل الله، ولا يلحق الصغير ضرر من الوصية، لأنها لا تنفذ إلا بعد وفاته، وله الرجوع عن وصيته يؤيد ذلك ما روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أجاز وصية صبي من غسان له عشر سنين لإخوانه وذهب الحنفية و الشافعية في أرجح القولين عندهم و هو قول للحنابلة [2] إلى عدم صحة وصية الصبي قبل البلوغ و إن كان مميزا مأذونا له بالتجارة، لان الوصية من التصرفات الضارة ضررًا محضًا فهي من قبيل التبرع، و هو مروي عن ابن عباس، و الحسن البصري ومجاهد ولأنها تبرع بالمال فلا يصح من الصبي ولأنه لا يقبل إقراره فلا تصح و صيته، كالطفل.

و الذي نميل إلى ترجيحه ما ذهب إليه الجمهور من جواز وصية الصبي المميز.

(1) كشف الأسرار البخاري: 4:/248 التوضيح على التنقيح، 2/ 342 المدخل الفقهي العام، الزرقا: 2/ 801

(2) الشرح الكبير: حاشية الدسوقي: 3/ 296 مغني المحتاج، المغني: 8/ 508 التوضيح على التنقيح: 2/ 347 كشف الأسرار: البخاري: 4/ 259

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت