الصفحة 23 من 42

4 -وان المؤثر في الحقيقة هو العقل وهو الأصل في الناس إذ به قوام الأحكام وإنما جعل الاحتلام حدا في الشرع لكونه دليلا على كمال العقل، والاحتلام لا يتأخر عن خمس عشرة سنة عادة فإذا لم يحتلم إلى هذه المدة علم ان ذلك لآفة في خلقته، وهي لا توجب آفة في عقله، فكان العقل قائما بلا آفه فوجب اعتباره في لزوم الأحكام [1] .

القول الثاني:

وذهب أبو حنيفة إلى أن بلوغ الذكور بالسن ثمانية عشرة سنة وهو قول لمالك وفي رواية أخرى عن أبي حنيفة تسع عشرة سنة [2] وفي الإناث سبع عشرة سنة واستدلوا بقوله تعالى:"َلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ"الاسراء 34

قال ابن عباس رضي الله عنه: ثماني عشرة سنة، وهي أقل ما قيل فيه فأخذنا به احتياطًا، هذا أشد الصبي أما الأنثى فهي أسرع بلوغًا، لأن النماء فيها أقوي من النماء في الذكور، وأن الشرع علق الخطاب بالاحتلام فيجب بناء الحكم عليه ولا يرتفع الحكم عنه ما لم يتيقن بعدمه ويقع اليأس عن وجوده. ويضل الاحتلام مرجوًا إلى تلك السن للفتاة و الفتى، فلا يجوز إزالة الحكم الثابت بالاحتلام عنه مع الاحتمال إلى سن الثماني عشرة للغلام و السبع عشرة للأنثى لعدم احتمال وجوده بعد ها، ولأنه حر بالغ عاقل مكلف فلا يحجر عليه ورأى أبي حنيفة يسع ما يحصل من تأخر البلوغ في البلاد الباردة. [3]

فالمسألة اجتهادية: قابلة لتعدد الآراء فيها، ولحكم العادة أثر فيها وان كان ما ذهب إليه الجمهور من أن السن المعتبرة هي خمسة عشر عاما في الذكر و الأنثى هو الأقوى دليلًا.

وهو ما سارت عليه مجلة الأحكام العدلية من أن سن البلوغ للذكر و الأنثى إن لم تظهر عليها علامات البلوغ خمس عشرة سنة كما جاء في المادة 986 من مجلة الأحكام العدلية [4]

ثانيًا: ثبوت الرشد:

(1) بدائع الصنائع: الكاساني: 7/ 172

(2) الاختيار لتعليل المختار الموصلي: 1/ 95، الجامع لأحكام القران: القرطبي: 5/ 33

(3) الاختيار لتعليل المختار الموصلي: 1/ 95 بدائع الصنائع للكاساني: 7/ 172، الذخيرة في فروع المالكية احمد بن ادريس القرافي ت 684 هـ 7/ 9

(4) درر الحكام شرح مجلة الأحكام حيدر علي: 2/ 706

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت