الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الأمين و على اله و أصحابه و التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين و بعد.
فإن أهليات الأشخاص هي صفات تكامل الإنسان جسما، وعقلا، وبهذا التكامل التدريجي يتهيأ الشخص، أولا لثبوت الحقوق له، ثم لثبوت الحقوق عليه، ثم لصحة بعض التصرفات، والمعاملات، ثم في النهاية تهيأ للمسؤولية عن الإخلال بكل ما يوجبه التشريع، وعن الالتزامات التي يلتزمها بإرادته، ويتعهد بها، وتكتمل أهليته بوصوله إلى مرحلة الرشد، وتتدرج هذه المسؤولية في الإنسان تبعا لسنه، فالصبي في المراحل الأولى من عمره، يكون ضعيف القدرة والملكة التي تعينه على تمييزالاشياء وإدراك حقائقها فهو ضعيف في بدنه وعقله، للتلازم بين النمو البدني والنمو العقلي في الغالب الأعم.
وهذا ما أشار إليه النص القرآني"اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ" (الروم 54) .
وهذا النص يبين أطوار حياة الإنسان التي تبدأ بالضعف والوهن في مرحلة الصبا إلى البلوغ، وبالبلوغ تبدأ مرحلة جديدة من القوة و الحيوية، وتنامي القدرة العقلية، والبدنية لتصل شيئا فشيئا إلى قمة أدائها، و طاقاتها ثم يعقب ذلك فتور في قوة الإنسان ووهن يصيبه في بدنه وعقله وهي مرحلة الشيخوخة، و ما تنطوي عليه من اعتلال في البدن والعقل.
والذي يهمنا من المراحل التي يمر بها الإنسان في هذا البحث هو البلوغ وعلاماته وسنه والرشد وبيان الأحكام و القضايا المتعلقة به في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي و الطب إلا أننا سنتناول قبل ذلك الأحكام المتعلقة بالأهلية وأنواعها والمراحل التي يمر بها الصبي حتى البلوغ وما يتعلق بكل مرحلة لأهمية ذلك وعلاقته بموضوع البحث.
ويتناول البحث الموضوعات التالية:
تعريف البلوغ
تعريف الأهلية و بيان أنواعها
مراحل أهلية الإنسان بحسب مراحل حياته، والأحكام المتعلقة بكل مرحلة
المرحلة الأولى: الاجتنان.