يناط كمال الأهلية المالية في الشخص، وما يتبع هذا الكمال من إطلاق حرية التصرف له وتسليم أمواله إليه، للآية المتقدمة.
وإذا ثبت رشد الصبي بعد بلوغه تحرر من الولاية أو الوصاية ونفذت تصرفاته، وسلمت إليه أمواله.
وإذا لم يثبت رشده بعد بلوغه فإنه يبقى قاصر أهلية الأداء وليس له التصرف في أمواله، وتستمر عليه الولاية حتى يثبت رشده عند جمهور العلماء وللفقهاء تفصيل في دلائل ثبوت الرشد يأتي الكلام عنها [1] .
أولًا: حد البلوغ
البلوغ إما طبيعي وإما تقديري.
البلوغ الطبيعي: هو الذي يكون بظهور علاماته الطبيعية، والعلامات الطبيعية المتفق عليها عند الفقهاء هي الاحتلام للذكر والأنثى والحيض، والولادة للأنثى وأدنى مدة لظهور علامات البلوغ اثنا عشر سنة وتسع سنين للأنثى على القول الراجح، وظهور علامات البلوغ على الذكر و الأنثى تتأثر من حيث تقدمها و تأخرها بطبيعة البلاد الجوية وحالة الأسرة الاجتماعية والدليل على تحقق البلوغ بظهور علاماته الطبيعية.
1 -قوله تعالى:"َإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ"نور 59
2 -وقوله تعالى: َيسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ"النور 58 فقد فرقت الآيتان بالحكم بين الأطفال و الكبار وجعلت الحد الفاصل بينهما هو بلوغ الحلم."
3 -من السنة النبوية قوله - صلى الله عليه وسلم:"رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون المغلوب على عقله حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم" [2] .
فالصبي لا يعد كامل الأهلية إلا بالاحتلام والفتاة لا تعد كاملة الأهلية إلا بالحيض. لقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا يقبل صلاة حائض إلا بخمار" [3] رواه أبو داوود.
وقوله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ:"خذ من كل حالم دينار"رواه أبو داوود و الترمذي [4] . فقد جعل عليه السلام دفع الجزية واجبًا على البالغ و عد الاحتلام علامة على البلوغ.
(1) بدائع الصنائع الكاساني: 7/ 171، النووي الروضة 3/ 416 الملكية ونظرية العقد، أبو زهره 272، المدخل الفقهي العام الزرقا مصطفى احمد 2/ 219
(2) تقدم تخريجه
(3) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب المرأة تصلي بغير خمار رقم الحديث 941
(4) سنن أبي داود: كتاب الزكاة السائمة: رقم الحديث 1576،جامع الترمذي: كتاب الزكاة، باب زكاة البقر، رقم الحديث 622