والحقوق التي تثبيت للجنين هي الحقوق التي لا تحتاج إلى قبول وهي: النسب، والإرث، فيوقف للحمل أكبر النصيبين على تقدير الذكورة أو الأنوثة، واستحقاق ما يوصى له به، وهذا باتفاق الفقهاء [1] ، وكذلك استحقاق ما يوقف عليه عند الحنفية والمالكية [2] ، ولم يجوز الشافعية الوقف على الحمل، لأن الوقف تسليط في الحال، بخلاف الوصية [3] ، وكذلك منع الحنابلة الوقف للحمل لعدم صحة تمليكه لغير الإرث والوصية، وأجازوا الوقف على الحمل تبعًا لمن يصح الوقف عليه، كأن يقف على أولاده أو على أولاد فلان وفيهم حمل فإن الوقف يشملهم [4] .
أما الحقوق التي يحتاج ثبوتها إلى إيجاب وقبول، فلا يثبت له لأنه لا يوجد من يتولى عنه صيغة القبول، فلا تنعقد صيغة الهبة له لأنها تحتاج إلى قبول ولا ولي للجنين يتولى عنه القبول، فلا يثبت له ذلك الحق، فالفقه الإسلامي لا يجعل للجنين وليًا أو وصيًا، ولكن المادة الثالثة من قانون المجالس الحسبية المصرية كما ذكر محمد أبو زهرة (جعلت للجنين وصيًا يقيمه المجلس الحسبي حتى لا تضيع الغلات ولا تفسد الأملاك التي تثبت له، والشريعة تعتبر الأمين الذي يكون تحت يده مال الجنين قائمًا مقام الوصي الذي يعين بحكم تلك المادة هو الأمين الذي أوجبت الشريعة أن يكون تحت يده المال الموقوف للحمل لمقتضى أحكام الميراث ولا تتغير الصفة بتغير المسمى [5] ، وما يوقف عليه لجواز كل من الوصية والوقف لمن سيوجد، فيجوز للحمل المعين الموجود من باب أولى، ولا تثبت له غير هذه الحقوق وثبوت ملكية هذه الحقوق للجنين متوقفة على ولادته حيًا، وتثبت بأثر رجعي من وقت الاستحقاق.
أما إذا ولد ميتًا فتعود الحقوق إلى أصحابها بأثر رجعي، وكأن الجنين لم يكن أصلًا.
وهذه المرحلة تبدأ من حين ولادة الطفل حيًا إلى سن التمييز وبانفصال الطفل عن أمه أصبح له وجود مستقل، وكيان خاص به، وتثبت له أهلية الوجوب كاملة، فيصبح أهلًا لثبوت الحقوق والالتزامات له وعليه، ولكن لا تثبت له أهلية الأداء مطلقًا، لأنها مناطة بالعقل والتمييز والإدراك، وهذه الصفات معدومة عنده فلا تصح
(1) رد المحتار على الدر المختار، ابن عابدين 10/ 337، المغني ابن قدامه 8/ 456، كشاف القناع للبهوتي 4/ 356.
(2) رد المحتار على الدر المختار، ابن عابدين 5/ 419، جواهر الإكليل صالح الآبي 2/ 317
(3) نهاية المحتاج/ الرملي: 355
(4) كشاف القناع للبهوتي 4/ 249 دار الفكر بيروت 1402 هـ/1982 م
(5) الملكية ونظرية العقد في الشريعة الإسلامية، محمد أبو زهرة 266