وسلم يوم أحد في القتال وأنا ابن أربع عشرة سنة فلو يجزني، وعرضني يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني"قال نافع، فقدمت على عمر بن عبد العزيز وهو يومئذ خليفة فحدثته هذا الحديث فقال: إن هذا الحد بين الكبير والصغير، فكتب إلى عمّاله أن يفرضوا المن كان ابن خمس عشرة سنة ومن كان دون ذلك فاجعلوه في العيال [1] ."
وقد روي هذا الخبر في غير الصحيحين بألفاظ مقاربة، وفي بعضها مالم تذكر فيه الزيادة المتعلقة بعمر بن عبد العزيز رحمه الله [2] .
وقد روي أن النبي عليه السلام فعل ذلك مع عدد من أبناء الصحابة غير ابن عمر [3] .
وقد نوقش الاستدلال بهذا الحديث من عدة وجوه:
1 -إن هذا الخبر وإن كان في الصحيحين وعدد من كتب السنة إلا أنه مضطرب، لأن فيه أن الفرق بين أُحد والخندق سنة واحدة، والمشهور في كتب السير والتواريخ أن بينهما سنتين، ولهذا فهو يحتمل أن ابن عمر رضي الله عنهما كان قد تجاوز خمس عشرة ولم يكمل السادسة عشرة فليس فيه مايدل على التحديد الدقيق بخمس عشرة.
2 -أن إجازة النبي عليه السلام لابن عمر ليس فيها نص على أنه قد بلغ، ولا لأجل أن سنة خمس عشرة وغزوة الخندق وقعت في المدينة والصبيان ينتفع بهم في مثل ذلك في رمي الحجارة والقيام ببعض الأعمال اليسيرة.
3 -إن الإجازة للقتال متعلقة بالقدرة عليه، ولهذا فلا يبعد أن النبي عليه السلام رده يوم أحد لأنه رأى أنه ضعيف ولا يطيق القتال، وقبله يوم الخندق لأنه رأى أنه يمكن أن يطيق القتال فليس فيه متمسك لإثبات البلوغ.
4 -إن هذا الخبر في معنى وقائع الأعيان إذ أن وقوع غزوة الخندق بعد غزوة أحد لم يكن بسعي ولا تدبير من المسلمين وإنما حصلت قدرًا من الله في هذا الوقت فما هو الدليل على أنها لو وقعت بعد بضعة أشهر من غزوة أحد أن النبي عليه السلام لايقبله فيها؟!
(1) - البخاري - الصحيح 5/ 276، مسلم - الصحيح 13/ 11.
(2) - الإمام أحمد - المستند 2/ 17، أبو داود - السنن 4/ 141، النسائي - السنن 6/ 156، الطحاوي - شرح معاني الآثار 3/ 218، وغيرهم.
(3) - البيهقي - السنن 9/ 22.