لغة: البلوغ الوصول إلى المراد، أو مقاربته [1] .
قال ابن فارس: الباء واللام والغين أصل واحد، وهو الوصول إلى الشيء، تقول بلغت المكان إذا وصلت إليه، وقد تسمى المشارفة بلوغًا، ومنه قوله تعالى ("فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف") [2] [3] .
البلوغ في الاصطلاح: للفقهاء ثلاثة اتجاهات في تعريف البلوغ:
الأول يعرفه باعتبار حال الصيرورة التي ينتقل إليها الشخص، الثاني باعتبار لوازمه، والثالث باعتبار أثره:
فمن الأول:
أ تعريف المازري الذي نقله الآبي في الجواهر: أن البلوغ قوة تحدث للشخص تنقله من حال الطفولية إلى حال الرجولية [4] .
وقد اعترض على هذا التعريف بأنه غير جامع؛ لأنه مختص بالرجال ولا يدخل ... فيه الإناث، وقد أجيب عن ذلك بأن لفظ الرجولية يشمل الأنثى أيضًا من باب التغليب على ما هو المعهود في لسان الشرع إلا ما دل الدليل على اختصاصه بالرجال، وليس في هذا ما يدل على الخصوصية.
ب وخروجا من هذا الإشكال فقد عرفه الخرشي بأنه: قوة تحدث في الشخص يخرج به من حال الطفولية إلى غيرها [5] .
ت وعرفه البابرتي من الحنفية بأنه: (انتهاء حد الصغر) [6] وهذا يدل على انتقاله عن الصغر، وصيرورته الحال التي بعده، وهي حال البلوغ، ويدخل في ذلك الذكر والأنثى.
ومن تعريفات الاتجاه الثاني:
تعريف العيني الحنفي بقوله، حد البلوغ (صيرورة الإنسان بحال لو جامع ينزل) [7] فقد عرفه بلازمه، وهو الإنزال، وهو وإن كان صحيحًا إلا أنه اقتصر على علامة
(1) ... لسان العرب، باب الغين، فصل الباء، والقاموس المحيط، باب الغين، فصل الباء.
(2) ... آية 2، سورة الطلاق.
(3) ... معجم مقاييس اللغة، باب الباء واللام، وما يثلثهما في الثلاثي 1/ 301 - 302.
(6) ... العناية على الهداية 8/ 201، حاشية ابن عابدين 5/ 93.
(7) ... البناية شرح الهداية 10/ 125، والدر المنتقى للحصكفي 2/ 444.