الصفحة 7 من 35

وهذا التعريف الثاني، وإن تضمن زيادة كون الفعل حال صدوره من الإنسان على وجه معتد به في الشرع، إلا أن هذه الزيادة متضمنة في قوله في التعريف (لوجوب الحقوق الشرعية له وعليه) ؛ لأن صلاحيته لذلك هي التي تجعل الفعل معتدا به شرعا، ولكن نظرًا لما في العبارة الأخيرة من توضيح وتأكيد على الذمة الإنسانية، فإن التعريف الثاني هو المختار.

ثانيًا: أقسام الأهلية:

الأهلية تنقسم إلى: أهلية وجوب، وأهلية أداء.

أ فأهلية الوجوب: هي صلاحية الإنسان لثبوت الحقوق له أو عليه. وهي أهلية ناقصة، وأهلية كاملة.

1 -أهلية الوجوب الناقصة، وهي صلاحية الإنسان لوجوب الحقوق له فقط، وتثبت للجنين في بطن أمه قبل ولادته، وانفصاله عنها حيًا؛ وهو قبل انفصاله جزء من أمه وتابع لها في أحكامها؛ ولكن باعتبار كونه نفسًا مستقلة تعد للانفصال والاستقلال، فإنه تثبت له بعض الحقوق التي لا يتوقف ثبوتها على القبول من أحد، مثل ثبوت الميراث والوصية له، وثبوت نسبة من أبيه؛ ونظرًا لنقصان أهلية الجنين هذه فإنه لا تثبت عليه الواجبات، فلا يلزم بنفقة أقاربه، ولا بثمن ما اشتراه الولي له.

2 -أهلية وجوب كاملة، وهي صلاحية الإنسان لوجوب الحقوق المشروعة له وعليه، وهي تثبت له من حين الولادة إلى الموت. لا فرق في ذلك بين كونه قادرا على التصرف بنفسه أو بنيابة وليه عنه، وإن كانت هذه الأهلية لا تثبت بها معاملاته ومعاقداته مع غيره؛ لأنها إنما تثبت بصلاحيته لأهلية الأداء.

وهذان النوعان من الأهلية لا يشترط لهما العقل.

ب النوع الثاني من أنواع الأهلية، أهلية الأداء: وهي صلاحية الإنسان لصدور الأفعال والأقوال منه على وجه معتبر شرعا.

وهي منقسمة أيضا إلى قسمين:

1 -أهلية أداء ناقصة: وهي صلاحية الإنسان لصدور بعض الأفعال المعتد بها شرعا عنه، أو صدور أفعال يتوقف الاعتداد بها على رأي من هو أكمل منه، وأعرف بوجوه المنفعة والمضرة منه.

مثل الصبي المميز في التصرفات المالية، فإنه نظرا لعدم اكتمال عقله، تصح فيه التصرفات التي له فيها نفع محض كقبول الهبة، ولا تصح منه التصرفات التي فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت