الصفحة 24 من 35

وكذلك فإن النطاف الناضجة في الذكور تظهر بين سن 14 - 16، ولكن الخصوبة القصوى لايمكن الوصول إليها إلا في سن 19 أو أوائل العشرينات ويتوقف النمو الجسمي تقريبًا في سن 18 [1] .

وواضح مما تقدم أن النظرة الطبية للبلوغ لاتقف عند حدود التغيرات الخارجية الظاهرة التي تطرأ على جسم الذكر أو الأنثى، بل تربط ذلك بمسبباتها الداخلية وهي حركة الهرمونات في داخل الجسم، وتعلل لتأخرها أو تبكيرها بالعوامل الصحية والوراثية والاجتماعية.

يقسم القانونيون مراحل الطفولة من الولادة إلى البلوغ إلى ثلاث مراحل الأولى - الصبا وهي من الولادة إلى سن التمييز، والتمييز وهو متعد إلى مرحلة البلوغ وإن كانوا يختلفون في تحديد بداية سن التمييز فالقانون اليمني يحدده بالعاشرة والقانون الجزائري يحدده بالسادسة عشرة، والقانون المغربي يحدده بالثالثة عشرة، أما القانون المصري وبقية الدول العربية فإنها تحدده ببداية الثامنة بمعنى أن يكون الصبي قد أتم سبع سنوات من بداية عمره حتى يدخل مرحلة التمييز، ويظل الطفل في مرحلة التمييز حتى يصل إلى سن البلوغ، وأكثر القوانين العربية تحدد سن البلوغ بثمانية عشر عامًا وهو سن الرشد الجنائي وهذا يعني أنه قبلها يظل طفلًا ناقص أهلية الأداء، أما سن الرشد المدني، وهو صلاحيته للتصرف في مجال المعاملات المالية فإن القوانين العربية اختلفت فيه أيضًا، ففي حين نجد القانون الأردني، والسوري، واللبناني، والعراقي تسوي بينه وبين سن الرشد (البلوغ) الجنائي فتجعله بلوغ الطفل ثمانية عشر عامًا، نجد القانون المصري، والليبي، والمغربي ترفعه إلى سن الحادية والعشرين فلا تعتبر تصرفاته المدنية صحيحة قبلها، ولعلهم تأثروا في ذلك بالقانون الفرنسي [2] .

ويعلل الدكتور حمدي عطية للتفرقة بين سن الرشد الجنائي، وسن الرشد المدني بأن الشخص قد يقدم على ارتكاب أفعال خطيرة تمثل أضرارًا بمجتمعه، وأحيانًا، وأحيانًا بنفسه في سن مبكرة؛ نظرًا لتوافر قدراته البدنية الناضجة قبل اكتمال نضوج قدراته العقلية وبالتالي لايحسن التصرفات المالية إلا في سن متأخرة، فالرشد الجنائي يكفي فيه التمييز، وحرية الاختيار، بينما الراشد المالي لابد أن يتوافر فيه إضافة إلى ذلك قدر من الخبرة بالمعاملات، وهذا لايأتي في الغالب إلا في وقت متأخر [3] .

(1) - شبكة البلسم للمعلومات الطبية والتثقيف الصحي - البلوغ عند الرجل والمرأة.

(2) - د/ محمد علي عبدالله الشرفي - حكم التصرفات القانونية لفاقد الأهلية صـ 79 - 86.

(3) - المسؤولية الجنائية للطفل في تشريعات الدول العربية والشريعة الإسلامية .. د/ حمدي عطية صـ 150.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت