الصفحة 22 من 35

5 -إن الاستدلال بخبر ابن عمر وإجازة النبي عليه السلام له على البلوغ بخمس عشرة سنة منقوص بإجازة النبي عليه السلام لسمرة بن جندب وهو لم يبلغ خمس عشرة سنة، وقد جاء في قصته قبول النبي عليه السلام له، أنه قال يا رسول الله إنك أجزت رافعًا ورددتني وإني اصرع رافعًا، فأمرهما النبي عليه السلام أن يصطرعا فصرع سمرة رافعًا فأجازه النبي [1] .

وهذا يدل على أن الإجازة في القتال ليست بسبب البلوغ وإنما هي بسبب إطاقة القتال، ولذلك قد يقبل فيها غير البالغ المطيق ويرد البالغ غير المطيق [2] .

2 -تحديد سن البلوغ بالثامنة عشرة، وهذا القول منقول عن أبي حنيفة، وعن المالكية لكن أبا حنيفة يقول بهذا السن لبلوغ الذكر وبجعله سبعة عشر عامًا بالنسبة لبلوغ الأنثى، أما المالكية فإنهم يسوون بين الذكر والأنثى في ذلك.

وقد استدل من ذهب إلى هذا بما يلي:

أ- ماروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه فسر قوله تعالى"ولا تقربوا مال اليتيم على بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده"قال: إن بلوغ الأشد هو ثماني عشرة سنة، فجعل هذه السن عندهم الحد الأعلى للبلوغ، إلا أن أبا حنيفة يقول بأن الفتاة أسرع بلوغًا من الفتى فأنقصها سنة وقال بأن البلوغ في حقها في سن السابعة عشرة.

ب- إن الاحتياط في الإلزام بالتكاليف الشرعية يقتضي أن نزيد في السن إلى الحد الذي يطمأن بوجود البلوغ عنده وهذه السن هي أول قدر يحصل فيه ذلك [3] .

3 -وهناك رأي لابن حزم أن سن البلوغ تسع عشرة سنة وحجته في ذلك تيقن مفارقته للصبا ولحوقه بالكبار [4] .

ويمكن أن يناقش هذا التحديد بسن الثامنة عشرة بأنه تحكم؛ لأن النصوص الشرعية ربطت التكليف بالاحتلام وهو يحصل غالبًا قبل هذه السن وماروي عن ابن عباس رضي الله عنهما فهو على فرض ثبوته لايلزم منه عدم حصول البلوغ قبله لأنه متعلق بإثبات الرشد في التصرف وهو معنى زائد عن البلوغ، وما ذكره ابن حزم أيضا

(1) - الحاكم - المستدرك 2/ 60، وقد وافقه الذهبي على صحته، البيهقي - السنن 9/ 22.

(2) - البيهقي - السنن 6/ 66، ابن كثير - البداية والنهاية 4 - 9 - 93، الجصاص - أحكام القرآن 3/ 331، ابن حزم - المحلى 1/ 105، ابن دقيق العيد - الأحكام 4/ 240.

(3) - الجصاص 3 - 332، الخرشى - شرح مختصر خليل 5/ 291، عليس - منح الجليل 3/ 166، وانظر أيضًا د/ حسن الشاذلي - الولاية على النفس صـ 290 - 291.

(4) - المحلى 1/ 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت