الصفحة 14 من 35

(ب) ما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام من طرق متعددة وبألفاظ متقاربة، ومنها قوله عليه الصلاة والسلام فيما رواه الإمام أحمد والدارمي والحاكم وغيرهم من طريق حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: عن النبي صلى الله عيه وسلم أنه قال: (رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل) [1] .

وهذه الروايات تتفق على أن الصبي مرفوع عنه القلم حتى يحتلم، وإن كان في بعضها تقديم وتأخير لهذه الجملة"وعن الصبي حتى يحتلم"، وأخرجه أبو داود والبيهقي وغيرهما بألفاظ مقاربة من طريق أبي الضحى عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه [2] .

(ج) ما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام فيما رواه أبو داود والترمذي والنسائي والبيهقي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبي عليه السلام أمره حين أرسله إلى اليمن (أن يأخذ من كل حالم دينارا) [3] .

وهذه الروايات وإن اختلفت في بعض ألفاظها وفي الزيادة أو النقص إلا أنها تتفق على أمره بأخذ الجزية دينار من كل حالم.

والحالم هو المحتلم، وهذا يعني أنه قد خرج من الصبا إلى الحد الذي تثبت مطالبته فيه، وهذه هو معنى البلوغ.

وقد نوقشت الأدلة السابقة بما يلي:

1/ إن ذكر الاحتلام في الآيتين السابقتين لا يلزم منه كونه دليلا على البلوغ؛ لاحتمال كونه معتبرا مع دلائل أخرى تدل على البلوغ من السن، أو ظهور بعض العلامات الأخرى المحتمل وجودها عادة في مثل هذه الحال.

2/ وحيث (رفع القلم .... ) فقد نوقش بأن فيه اضطرابا في ألفاظه حيث ورد التقديم والتأخير فيها من جهة، ومن جهة أخرى فإنه قد روي عن علي وعائشة رضي الله عنهما بألفاظ أخرى لم يذكر فيها الاحتلام، مثل ما روي عن علي رضي الله عنه بلفظ (وعن الصبي حتى يشب) وعن عائشة رضي الله عنها بلفظ (وعن الصغير

(1) ... المسند 6/ 100 - 101، سنن الدارمي - كتاب الحدود - باب رفع القلم عن ثلاثة، المستدرك 2/ 259.

(2) ... السنن لأبي داود - كتاب الحدود - باب في المجنون يسرق، السنن للبيهقي - باب البلوغ بالاحتلام.

(3) ... الإمام أحمد - المسند 5/ 230، أبو داود - السنن - كتاب الخراج والإمارة والفيء 3/ 167، النسائي - السنن - كتاب الزكاة 5/ 26، الترمذي - الجامع - كتاب الجزية 2/ 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت