الصفحة 13 من 35

وفي بعضها أن معرفة الإنبات إنما كانت بالمجيء به إلى سعد رضي الله عنه، وفي بعضها أنه أتي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

وكل ما تقدم يضعف الاعتماد على هذه الروايات في إثبات البلوغ بالإنبات.

وعلى التسليم بصحتها وقبولها؛ فإن الأمر يحتمل أن يكون خاصا ببني قريظة لكونهم يعيشون في الحجاز، وهو منطقة حارة يحصل فيها بلوغ الصبيان مبكرا، فيكون الإنبات دالا حينئذ على البلوغ، ولا يلزم أن يكون في كل المناطق، لأن أهل المناطق الباردة يتأخر فيهم نضوج الأطفال وبلوغهم، وهذا يفيد عدم اضطراد حصول الإنبات وقت البلوغ، ويفيد عدم اضطراده في الدلالة على البلوغ أيضا لأنه قد يحصل مبكرا وقد لا يحصل إلا متأخرا.

على أنه قد جاء في بعض روايات خبر عطية القرظي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل"من جرت عليه المواسي"وفي بعضها:"من اخضر إزاره"وهذا دليل على كبره وبلوغه، قال الجصاص تعقيبا على هذا: ومعلوم أنه لا يبلغ هذه الحال إلا وقد تقدم بلوغه، ولا تكون قد جرت عليه المواسي إلا وهو رجل كبير، فجُعل الإنبات، وجريُ المواسي عليه كناية عن بلوغ القدر الذي ذكرنا في السن [1] .

وإذا تبين مما تقدم ضعف الاعتماد على نبات شعر العانة في الدلالة على البلوغ، فإن مثله يقال في نبات شعر الإبطين، بل هو أولى بالضعف، وهذا شامل للذكور والإناث جميعا.

3 -ثالث العلامات المشتركة بين الذكور والإناث: الإمناء

ومعناه: خروج المني من قضيب الذكر أو من قبل الأنثى بجماع أو غيره يقظة أو مناما دفقا بلذة.

ولا خلاف بين أهل العلم في اعتبار هذه العلامة دالة على البلوغ في الذكر؛ لأنه يصلح بها للإحبال، وينتقل عن مرحلة الصبا التي هي دليل على البنوة إلى مرحلة الرجولة التي تدل على الأبوة بصلاحيته لذلك [2] .

والدليل الذي استدلوا به بما يلي:

(أ) قوله تعالى ("وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم") ، والحلم هو الاحتلام وحصوله دليل على البلوغ كما يفيده ظاهر الآية.

(1) ... أحكام القرآن 3/ 332، وانظر لاستيفاء هذه المناقشات د/ علي الدغيمان - حد البلوغ في الفقه الإسلامي ص 170 - ص 216. .

(2) ... العيني - البناية شرح الهداية 10/ 125، الرافعي - فتح العزيز على الوجيز 10/ 278، الرملي - نهاية المحتاج 4/ 347، ابن قدامة - المغني 6/ 597، البهوتي - كشاف القناع 3/ 443.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت