الصفحة 12 من 35

مناقشة الأقوال المتقدمة في إثبات البلوغ بنبات شعر العانة:

إن أهم دليل اعتمده من يثبت البلوغ بالإنبات هو قصة بني قريظة وقتل النبي عليه السلام من أنبت وترك من لم ينبت، وهذه القصة مدارها عند أكثر من رواها على عطية القرظي، وعلى كثير بن السائب عن ابني أو أبناء قريظة.

وقد أورد عليها العلماء عدة إيرادات:

1/ إن عطية هذا مجهول الحال، ويترجح كونه مجهول العين أيضا؛ لأنه ليست له ترجمة يطمأن إليها، وقد جاء في رواية مجاهد في التعريف به أنه (رجل من قريظة) ، وقد نبه ابن حجر العسقلاني على كونه لا يعرف إلا من هذا الحديث [1] ، وليس له حديث آخر سواه.

أما ابن السائب ففيه لبس، وليس بصحابي، وفي خبره مجاهيل في قوله: عن ابني أو أبناء قريظة [2] .

2/ أن الخبر يعارض ما ثبت في القرآن والحديث من كون البلوغ لا يثبت إلا بالاحتلام، حيث جاء ذلك في قوله تعالى ("وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم ...") .

وجاء في الحديث قوله عليه السلام (رفع القلم عن ثلاثة، وجاء فيه"وعن الصبي حتى يحتلم") .

3/ أن هذه الروايات على فرض صحتها فهي شاذة لأنها تخالف رواية الصحيحين في قصة حكم سعد بن معاذ في بني قريظة، وأنه حكم فيهم بقتل الرجال وسبي النساء والذرية. ولم يذكر فيها قتل من أنبت وترك من لم ينبت [3] .

قال الإمام ابن حجر العسقلاني تعقيبا على رواية الصحيحين لخبر حكم سعد بن معاذ رضي الله عنه في بني قريظة: متفق عليه دون قصة الإنبات، من حديث أبي سعيد [4] .

4/ أن فيها اضطرابا حيث ذكر في بعض ألفاظها تعليق القتل على الإنبات أو الاحتلام، وفي بعضها على الإنبات، وفي بعضها أن عطية أول من حكم فيه سعد، وفي بعضها أنه ممن حكم فيهم سعد رضي الله عنه يومئذ.

(1) ... ابن حجر العسقلاني - التلخيص الحبير 3/ 49.

(2) ... ابن حجر العسقلاني - تقريب التهذيب:459.

(3) ... البخاري - الجامع الصحيح 11/ 49، مسلم - الجامع الصحيح 12/ 92 - 93، ونحوه ما رواه الإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في مسنده 6/ 141 - 142.

(4) ... ابن حجر العسقلاني - التلخيص الحبير 3/ 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت