الصفحة 15 من 35

حتى يكبر) وبلفظ (وعن الصبي حتى يكبر) [1] .كما أنه روي مرة مرفوعا، ومرة موقوفا، وفي بعض رواته ضعف [2] .

3/ أما حديث معاذ وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يأخذ من كل حالم دينارا فقد نوقش بأنه مضطرب سندا ومتنا، أما اضطراب سنده فإن الحديث يرويه الأعمش بسنده إلى معاذ، وجاء في ذلك بأربعة أسانيد. اثنان يرويهما عن شقيق بن سلمة وفي الإسنادين الآخرين جاءت الرواية عن إبراهيم، وفي إحدى روايتي شقيق المتقدمتين يروي عن مسروق عن معاذ، وفي الأخرى عن معاذ بدون واسطة مسروق.

أما اضطراب متنه فإنه قد جاء في كثير من الروايات النص على الأخذ من كل حالم، وجاء في بعضها الأخذ من كل حالم وحالمة، وفي بعض الروايات عن الأعمش عن شقيق عن مسروق عن معاذ لم يرد ذكر الحالم والحالمة.

والجواب عما تقدم بما يلي:

أولا: بالنسبة لما ورد على الاستدلال بالآية فإنه يرد عليه بأن ظاهرها يدل على أن الاحتلام هو السبب في وجوب الاستئذان. ("وإذا بلغ") فإنها جعلت البلوغ سببا للاستئذان، ومن المعلوم أن الصبي لا يجب عليه ذلك إلا من باب التعليم والتأديب.

فلما أصبح المحتلم ملزما بذلك دل على أن الاحتلام هو الأمر الذي ينتقل به الطفل إلى هذه المرتبة.

لا يقال يحتمل أن يكون ثابتا مع غيره؛ لأنه يقال إن الأصل عدم وجود شيء آخر.

ثانيا: بالنسبة لحديث (رفع القلم) فإنه وإن اختلفت بعض ألفاظه تقديما وتأخيرا أو زيادة أو نقصا فإنها غير متعارضة وبعضها يفسر بعضا، وإن وجد في بعض طرقه ضعف فإن مجموع الطرق يقوي بعضها بعضا، وقد حكم عليه عدد من العلماء بالصحة بالنظر إلى كل هذه الطرق.

ثالثا: بالنسبة لحديث معاذ رضي الله عنه، فإنه معتبر بمجموع طرقه، وما ورد في بعض رواياته من عدم ذكر الحالم والحالمة كما عند ابن ماجة، فإنه لا يقدح في قبوله؛ إذ أن هذه الزيادة (أمرني أن آخذ من كل أربعين مسنة، ومن كل ثلاثين تبيعا أو تبيعه) لا تعارض المزيد عليه، بل قد وردت هذه الزيادة مع الأمر بأخذ دينار من كل حالم، كما جاء عند النسائي عن معاذ بلفظ (بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم

(1) ... الإمام أحمد - المسند 1/ 154، الحاكم - المستدرك - كتاب الصلاة 4/ 389، أبو داود - السنن - كتاب الحدود.

(2) ... ابن حجر العسقلاني - فتح الباري 12/ 121، مهدي حسن الهندي - السيف المجلى على المحلى 4/ 67 - 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت