لا أعلم مخالفا من علماء المسلمين أن الفتوى أو الاجتهاد يجب أن يصدر ممن جمع فقه النص والواقع وأن يجيد إنزال النص على الواقع، والحق أن مجتمع الأقليات المسلمة مبتلى في هذا الجانب بلاء شديدا وعلى سبيل المثال:-
في أمريكا حسب إعلان وزارة الخارجية الأمريكية أكثر من 2000 مركز إسلامي، وروادها حسب دراسة أجرتها جامعة هارتفورد مستعينة بعدد من المؤسسات الإسلامية أكثر من 2 مليون مسلم، والواقع أكثر من هذا ولكن:
أ. لا يوجد أئمة عندهم مؤهل شرعي (فقهي، دعوي، دراسات إسلامية عامة) إلا 240 إماما والباقون غير متخصصين، وبعضهم فيه نبوغ علمي وشرعي ولكن كثيرا منهم يحمل فكرا عشوائيا، فهو يحضر موضوعا لخطبة أو درس أو يقرأ في باب لأنه استفتى فيه، أما الدراسة المنظمة لعلوم القرآن والحديث وأصول الفقه حتى يصل من الجزئيات إلى مقاصد الشريعة ويتكون لديه الحس الفقهي أو فقيه النفس فهذا أمر نادر جدا.
ب. كثير من هؤلاء الأئمة رغم فضلهم وشرفهم وسمو رسالتهم ودورهم إما لم تؤهلهم مدارسهم الشرعية التأهيل الكافي، أو تمت عمليات تسطيح فكري تحت ضغط ظروف المصلين المتعجلين فصار الاجترار أكثر من الابتكار، وآفة العلم الترك فنسي بعضهم ما تعلمه ودار في فلك المواعظ والخطب التي تشبه الأكلات السريعة.
ت. أن الجميع في حاجة إلى فقه المجتمع الأمريكي تاريخا وتحديات وآمالا ومشكلات وجرائم وحلولا وهو أمر لا غنى عنه حتى يستطيع أن يشارك في بناء الشخصية الإسلامية الحية في مجتمعها التي تحمل الاعتدال لا الاعتداء أو الاعتزال، هؤلاء جميعا بحاجة إلى دراسات منظمة وليست قراءات عشوائية، ودورات متدرجة ليرتفع إلى المستوى الذي ابتلى بالإصلاح فيه.
والحق أن علوم الإدارة قد تطورت وصارت تعتمد التخطيط للحاضر والمستقبل ولا بد أن يبنى التخطيط على فهم وعلم بأدوار أربعة جمعوها في (SWOT) هى:
(1) معرفة عناصر القوة في المجتمع (Strength)
(2) معرفة عناصر الضعف (Weakness)
(3) معرفة الفرص المتاحة (Opportunities)