الصفحة 11 من 22

الضابط الرابع: الإحاطة إلى الاجتهاد الجماعي في القضايا العامة:

هناك قضايا جزئية أو فردية يمكن لعالم أو إمام أن يفتي فيها وحده سواء ناقلا للفتوى أو مجتهدا أصالة، لكن القضايا العامة أو بعبارة الفقهاء مما عمت بها البلوى الأصل أن تحال إلى العقل الفقهي الجماعي، كما ينبغي أن يتحرج أي عالم أو إمام أن يفتي فيها وحده، وذلك اقتداء بسلفنا الصالح الذي كان يبني الفتوى على هذا التشاور للعقل الجماعي لا الفردي ومنه:

1 -ما قاله الإمام أبو عبيدة معمر بن المثنى البصري في كتاب القضاء: كان أبو بكر إذا ورد عليه حكم نظر في كتاب الله تعالى، فإن وجد فيه ما يقضي به قضى به، وإن لم يجد في كتاب الله نظر في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن وجد فيها ما يقضي قضى به، فإن أعياه ذلك، سأل الناس: هل علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى فيه بقضاء؟ فربما قام إليه القوم فيقولون: قضى فيه بكذا وكذا، فإن لم يجد سنة سنها النبي صلى الله عليه وسلم جمع رؤساء الناس فاستشارهم، فإذا اجتمع رأيهم على شئ قضى به.

2 -ذكر الإمام الدارمي في سننه بسنده عن المسيب بن رافع أن الصحابة كانوا إذا نزلت بهم قضية ليس فيها من رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر اجتمعوا لها، وأجمعوا، فالحق فيما رأوا ...

3 -وذكر ابن القيم في إعلام الموقعين أن عمر بن الخطاب كان يجمع علماء الصحابة يستشيرهم فيما ليس فيه نص، فإذا اجتمع رأيهم على شئ قضى به، ولما سير أبا موسى الأشعري إلى البصرة أوصاه بذلك.

4 -وروى الطبراني في الأوسط بسنده عن علي بن أبي طالب أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن عرض لي ما لم ينزل فيه قضاء في كتاب ولا سنة، فكيف تأمرني؟ قال: تجعلونه شورى بين أهل الفقه والعابدين من المؤمنين، ولا تقضي فيه برأيك خاصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت