الصفحة 20 من 22

الاخذ بالمذهب المرجوح لمصلحة أكبر، ولذا، لا يصح الإنكار على المجلس الأوربي للإفتاء في فتواه بجواز ميراث المسلم من غير المسلم، مع موافقة ذلك لرأي معاذ بن جبل، ومعاوية بن أبي سفيان، ومحمد بن الحسن، وسعيد بن المسيب، ومسروق ويحيى بن يعمر وإسحاق بن راهوية وابن تيمية وابن القيم مع خلاف هذا لما اتفق عليه الأئمة الأربعة، كما لا يصح الإنكار في الفتوى بجواز بقاء المرأة المسلمة لدى زوجها الذي لم يسلم لورود الخلا ف فيها وتحقق مصالح شرعية ودعوية عديدة، وإن كان هذا خلاف الرأي السائد لدى جمهور الفقهاء.

الضابط التاسع: تبني فقه التيسير ومراعاة التدرج:

من خصائص الإسلام اليسر، ومن قواعده رفع الحرج ومنع الضرر، ومن سماته الرحمة، وهذه يجب أن تبقى معالم وقواعد تحكم الاجتهاد مهما قيل إنه تساهل وترخص وتحلل من عروة الدين، لأن هذا هو جوهر الشريعة، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما مالم يكن إثما، ولم تكن هناك دلالة على مراعاةم اليسر قبل حادثة المحترق الذي جامع أهله في نهار رمضان، والأعرابي الذي بال في المسجد، وفي كل كانت كل خصائص الرحمة واليسر ورفع الحرج تتعامل مع الموقف ليس كحالة بل ظاهرة، ومنهج في التيسير ورفع الحرج، بل جامع الرجل أهله ولم يقدر على الصوم شهرين أو الإنفاق والإطعام واكتفى النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:"أطعم أهلك ولا تعد"، بعد أن أخذ قدرا كبيرا من التمر بعد كل ما فعله.

لعل هذا هو ماحدا بأستاذنا الشيخ العلامة الشيخ القرضاوي إلى استقراء التاريخ الفقهي ولاحظ أن أعلى درجات التيسير ورفع الحرج والتدرج كانت في فقه النبي صلى الله عليه وسلم ثم الصحابة من بعده، وبدأ الأخذ بالاحتياط شيئا فشيئا حتى كادت أن تغلق بالاحتياط كل أبواب التسير، والأولى العودة إلى سلف الأمة وصدر عهدها.

ولقد كان الشاطبي بارعا في بحث علاقة التخفيف بالمشقةم تحت عنوان مقصد اشارع من وضع الشريعة للتكليف بمقتضاها، فذكر أن الشارع يعمد إلى المشقة والتشديد عند الانحلال والتفسخ (العقوبات) والتيسير عند الغلو في الدين مثل صيام وقيام عبدالله بن عمرو بن العاص، ورغبة سعد في التصدق بكل ماله، لكن بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت