الصفحة 12 من 22

ولهذا نجد الإمام الماوردي في صفحاته الأولى من كتابه الأحكام السلطانية يؤكد على هذا المعنى بإيراده قول الشاعر:

لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ... ولا سراة إذا جهالهم سادوا

وأحسب أن من اللزوم الضرورية في الاجتهاد الجماعي ما تأسس في المجامع الفقهية من استصحاب ذوي العلم في التخصصات العلمية مثل الطب والفلك والاقتصاد والسياسة والاجتماع والقانون و ... وذلك للتطور والتعقد الذي اصطبغت به الحياة المعاصرة وصار تطور كل جانب يقاس بمدى اتساع آفاقه وفروعه وجوانبه خلافا لبساطة الحياة وسهولتها من قبل حيث كان العالم الشرعي يلم بأصول الحياة التي تمكنه من الفتوى دون حرج، لكن الآن يستحيل أن يحيط علماء الشريعة وحدهم بجوانب الحياة المختلفة مما يوجب الاستعانة بالخبراء في المجال الذي يتصل بالفتوى أو موضوع الاجتهاد، ليس من باب الاستئناس بل من باب التأسيس.

ولا مانع هنا شرعا ولا عقلا أن يكون هؤلاء الخبراء غير مسلمين، مع ضرروة الإشارة إلى تكوين علماء وفقهاء ومتخصصين من أبناء البلاد الأصليين من الأمريكيين والأوروبيين و ... ليكونوا جزءا من المجامع الفقهية بعد اعدادهم دون تعجل، لكنه أمر يجب أن يوضع في الحسبان، وأن توضع له البرامج التي تخرجه إلى حيز الوافع العملي.

الضابط الخامس: اجتماع الخشية القلبية مع الحجة الشرعية في الاجتهاد:

لعل أكثر الناس حاجة إلى تقوى القلب هم العلماء والأئمة لأن زلة العالم يضل بها عالم، واجتماع الخشية القلبية مع الحجة الشرعية أمر لا مناص منه في الاجتهاد الصحيح، لأن غياب الحجة الشرعية يؤدي إلى ضعف الاجتهاد وارتباك الفتوى، ويؤدي إلى أن يضع الانسان نفسه على حافة جهنم والعياذ بالله من أفتى بغير علم فليتبوأ مقعده من النار. ابن القيم يذكر أن كثرة الفتوى من كثرة العلم أو قلته. أما الخشية القلبية فهي واضحة جلية في النصوص الشرعية حيث يقول الله تعالى: الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله" (الأحزاب:) ... ويقول سبحانه: (إنما يخشى الله من عباده العلماء.) والأحاديث كثيرة عن الذين"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت