الصفحة 13 من 22

يكبهم الله على وجوههم لأنهم خافوا الناس مع علمهم فسكتوا أو أفتوا بغير ما يعلمون ويقول الله تعالى لهم: كنت إياي أحق أن تخشى ويكب على وجهه في النار.

هذه في الواقع صارت ضرورة بعد أن كانت غالبة في علمائنا حيث ابتلى الأئمة الأربعة وصبروا على البلاء وأبى كل أن يداهن أو يقول بخلاف ما يعلم، وكذا ابن تيمية والعز بن عبد السلام كان يصدع بالحق حتى جعل الله تعالى على يديه صناعة الأمراء ومنهم سيف الدين قطز وكان هذا سببا في مواجهة جيوش المغول التى أحرقت الأخضر واليابس وقتلت وهتكت الأعراض وأهدرت تراثا علميا رائدا لم يكن هدا الفتح من تحصيل العلوم والمعارف في لبنات العقل فقط بل صاحبه انكسار في القلب من خشية الله دفعتهم إلى قول الحق ولو كان مرا وهذا الذي يجعل العامة توقر العلماء أو تقتدي بالأئمة وتحول القضايا الأساسية من النخبوية إلى الشعبية حتى يشيع الخير ويتم التغيير والإصلاح.

على أن هناك جانبا آخر لهده القضية وهى التى تجعل من هؤلاء العلماء والأئمة أصحاب رسالة مؤثرة تخرج من جدران المجامع والجوامع إلى جميع المواقع هى أن يكون هؤلاء صمام أمان من انفلات المتهورين أو انعزال المتوجسين ليدفعوا بالناس إلى التوسط والاعتدال وحسن الحوار والجدال ولذا قال أستاذنا العلامة الشيخ القرضاوي عبارته الدقيقة في المجلس الأوروبي للإفتاء في دروته المنعقدة في فرنسا: إن اتباع أهواء العامة لا يقل عن اتباع أهواء السلاطين حيث يقترب بعض الدعاة أو الأئمة مما يسمى بـ ما يطلبه المستمعون"فإن وجد من حوله يميلون إلى مذهب معين زكاه على غيره، أو جماعة معينة رفع من قدرها على حساب غيرها، أو يميلون إلى التشديد والعنف يخشى أن يفتى باليسر. أو وجد بين قوم متساهلين يفتى لهم بالرخص في كل مذهب. وهذا كائن في الغرب خاصة لأن مشايخنا غالبا ما تخضع رواتبهم لمجالس إدارات مختلفة في أمزجتها واتجاهاتها وتضيع معالم الاجتهاد الإصلاحي ليظهر الاجتهاد التسويفي وبهذا يضعف دور العلماء في الشرق باتباع أهواء السلاطين وفي الغرب باتباع أهواء العامة من المسلمين إلا من رحم الله ورزقه قوة في عمله ويقينا في قلبه وشجاعة في نفسه لينهض بواجبه في تقدير المصالح والمفاسد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت