محمد بلتاجي في منهج عمر بن الخطاب في التشريع في أن سيدنا عمر كان ممن ينحو نحو فقه المقاصد والمصالح في جميع الأحكام والأقضية.
ولعلنا لا نبعد إذا قلنا إن حادثة صلاة العصر في بني قريظة كانت اجتهادا مقاصديا في أمر تعبدي فيه نص قطعي دلالة وثبوتا لكن الذين صلوا في الطريق هم سلف أهل المعاني والقياس والذين صلوا في بني قريظة هم سلف أهل الظاهر كما ذكر ابن القيم وهما نمطان فكريان وتبقى أن تجتمع القلوب مهما اختلفت العقول فإن اختلاف العقول ثراء واختلاف القلوب وباء.
من الواجب حقا أن تراعى الأولويات وفقا لهذين المعيارين"الإمكانات الداخلية والظروف الخارجية"اقتداء بالهدى النبوي والنص القرآني مما لا يخطئه البصير بكل مرحلة من مراحل الدعوة. ففي المرحلة الأولى كان إخفاء الدعوة ولم يعلن عن أسماء المسلمين حتى أسلم حمزة وعمر وكانت علانية الدعوة واستمر إخفاء أسماء الضعفاء وهاجر قوم إلى الحبشة منعا للصدام وفتحا للحوار وللدعوة في أرض لا يظلم فيها أحد وكان المنهج"كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة".
ولم يستجب النبي صلى الله عليه وسلم للظروف الخارجية من الإيذاء والتعذيب والاستهزاء حتى قتلت سمية بنت خياط بضربة في قبلها وقتل زوجها ياسر والنبي يقول: صبرا آل ياسر إن موعدكم الجنة. ونهى سعدا أن يستعجل أمرا قبل أوانه لقوله تعالى: ولا يستخفنك الدين لا يوقنون"لكن النبي لما صارت عنده دولة لم يسكت على مجرد كشف عورة امرأة مسلمة في سوق بني قينقاع وهو أمر أيسر كثيرا مما حدث مع سمية، لكن الآن معه دولة بعد أن كانت جماعة مطاردة، ومع هذا واجه بني قينقاع وعلمنا العدل بعدم تعرضه لكل اليهود وكان بجوارهم بنو النضير وبنو قريظة لم يتعرض لهم حيث لم تبد منهم خيانة آنئد. لكن النبي مع وجود الدولة كان مستعدا للتفاوض مع بعض قبائل بني غطفان وغيرهم على أن يعطوا ثلث ثمار المدينة عندما جاء عشرة آلاف مقاتل إلى المدينة لاستئصال شأفة المسلمين، ومع حفر"