الصفحة 19 من 22

أولا: ما روى عن عمربن الخطاب أنه سئل عن أمر فرد السائل علي سيدنا علي بن أبي طالب فلما رجع بعد الاستفتاء سأله عن الجواب فأخبره فقال له: لو أفتيتك لقلت بغير هذا. فقال الرجل: وما يمنعك وأنت أمير المؤمنين؟ فقال سيدنا عمر: لو كنت أردك الى كتاب أو سنة لفعلت ولكن أردك إلى الرأى والرأي مشترك.

ثانيا: ما روى أن ابا حنيفة استفتى في مسألة لا نص فيها فأفتى برأيه فقال له السائل: أو ما تفتى به هو الحق الذي غيره الحق، أن نظن الا ظنا وما نحن بمستيقنين"ولذا خالفه تلاميذه النجباء أبو يوسف واين أبي ليلى ومحمد بن الحسن الشيباني وخالف بعضهم بعضا وبقى اختلاف ثراء في العقول وليس وباء في القلوب."

رابعأ: ما استقر عليه العرف الفقهي من تعريف الاجتهاد بأنه بذل الفقيه أقصى جهده في استنباط حكم شرعي ظني. والظن لا يلغي حق الغير في اعادة الاجتهاد واستنباط حكم آخر.

5)صار من المعلوم من الواقع بالضرورة في بلادنا الإسلامية الأخذ من جميع المذاهب دون عصبية أو حساسية ومنه ما يلي:

أ-أخذت مصر والأردن وسوريا والمغرب بالوصية الواجبة من الفقه الشيعي الجعفري.

ب- أخذت أغلب الدول الإسلامية بترجيح ابن القيم وغيره في اعتبارالطلاق الثلاث في مجلس واحد طلقة واحدة، خلافا لرأي الأئمة الأربعة مجتمعين.

ج- أخذت كثير من الدول بالحرمان من الميراث للقتل الخطأ خلافا لأغلبية الناس في بلادها الذين يتبعون المذاهب التي ترى أن القتل العدواني فقط هو المانع من الإرث، وذلك لشيوع الفساد والاحتيال في إخفاء قتل العمد.

د- صارت جميع المجامع الفقهية تعتمد الاختيار والانتقاء من المذاهب الثمانية (الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي والظاهري والزيدي والجعفري والإباضي) ، فهل يبقى المسلمون في الغرب أو الشرق وهم أقلية بعيدا عن هذا التسامح واتساع الأفق. إن أية أقلية ستجد فيها جميع المذاهب، ولذا يجب أن تسود روح التسامح في الأخذ بالأقوى دليلا والأنسب حالا من أي مذهب، وقد يضطر المسلمون إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت